فهرس الكتاب

الصفحة 178 من 198

وقوله تعالى: (وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ (يعني الساعة، فإن خروج يأجوج ومأجوج من علاماتها، بل هي آخر العلامات وأعظمها، فلا يكون بعد خروجهما إلا الساعة، وفيها يقع ما قاله سبحانه: (فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا (ولذلك لعظم هولها، واقتصر ذكر الشخوص على الكفرة لأن الساعة لا تقوم على المؤمنين، فإنها تقوم وليس على الأرض رجلٌ يقول الله.

فهذه النفخة الأولى التي يدمر فيها نظام الكون ويهلك فيها أهل الأرض. وأمّا شخوص أعين الناس عند نفخ الأرواح في الأجسام فهذه أخرى، وهي التي قال فيها: (ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنظُرُونَ (هذا مع خلاف أهل العلم في عدد النفخات، وأفضل من تكلم عليها الإمام القرطبي في التذكرة فانظره.

وقولهم: (يَا وَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَذَا بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ (هو كشأن كل أسلافهم حين نزول العذاب كما تقدم في أول السورة، وكما لم يقبل من أسلافهم فلا يقبل منهم كذلك، والله يقول: (هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا أَن تَاتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَاتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَاتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَاتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا قُلِ انتَظِرُوا إِنَّا مُنتَظِرُونَ (

ويقول سبحانه: (فَلَمَّا رَأَوْا بَاسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ ? فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَاسَنَا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ (

ويقول سبحانه: (وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ? قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لَا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمَانُهُمْ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ (فهذه ثلاث آيات في كتاب الله تعالى تُبيّن عدم قبول توبة الناس يوم القيامة، والمقصود هنا يوم القيامة هو بداية اختلال نظام العالم وذلك بخروج الشمس من مغربها كما في الحديث:(( مَنْ تَابَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ ) )، وهذا في مسلم من رواية عبد الله بن عُمَر بن الخطاب - رضي الله عنهما -، وأمّا في الترمذي ففي رواية زر بن حبيش: (( ذَكَرَ بَابًا مِنْ قِبَلِ الْمَغْرِب، مَسِيرَةُ سَبْعِينَ عَامًا عَرْضُهُ، أَوْ يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي عَرْضِهِ أَرْبَعِينَ أَوْ سَبْعِينَ عَامًا، قَالَ سُفْيَانُ - أحد الرواة: قِبَلَ الشَّامِ، خَلَقَهُ اللَّهُ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ مَفْتُوحًا، - يَعْنِي لِلتَّوْبَةِ - لا يُغْلَقُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْهُ ) ). ففي هذه الآية يقول الكافرون: (قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَذَا بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ (

قوله تعالى: (إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمْ لَهَا وَارِدُونَ ? لَوْ كَانَ هَؤُلَاءِ آلِهَةً مَّا وَرَدُوهَا وَكُلٌّ فِيهَا خَالِدُونَ ? لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَهُمْ فِيهَا لَا يَسْمَعُونَ [1] (

(1) الأنبياء: 98 - 100

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت