فهرس الكتاب
-أولها في سورة النساء في قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا ضَلَالًا بَعِيدًا ? إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقًا ? إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا (.
-وثانيهما في سورة الأحزاب في قوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا ? خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (.
-وثالثهما في سورة الجن في قوله تعالى: (وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا (، فلا يُلتَفَتُ إلى قولٍ آخر لا دليلَ عليه، قاله مَن قاله من أهل العلم.
وقوله تعالى: (لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَهُمْ فِيهَا لَا يَسْمَعُونَ (، وهذا ضد صفة الإله الحق، فإن الإله الحق لا يضره غيره، ولا يشتكي شكاية الألم، وأمّا هؤلاء فلهم زفير التشكي والألم، وهم لِمَا فيه من العذاب لا يحسون أن غيرهم يصرخ ويستنجد، فإن الله تعالى قال: (وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا (، ومع ذلك فإنهم لا يسمعون إلا صوت أنفسهم لما هم فيه من الألم والعذاب.
فإن قيل قد ورد في القرآن حالات يكون فيها التخاطب مع أهل النار، ويكون فيها جوابهم كقوله تعالى: (وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَن قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُوا نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَن لَّعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ (وكقوله تعالى: (وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ (.
والجواب: أن هذا الخطاب كما هو ظاهر وفي آيات أخرى يكون أول الأمر، لما فيه من الاستنجاد أوالتبكيت ثم يختم عليهم فلا يسمعون، وهذا كقوله تعالى عنهم: (قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ ? رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ ? قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ (فيقع عليه عدم السماع بعد كل هذا والله أعلم.