فهرس الكتاب

الصفحة 183 من 198

فإن قيل هذه السموات قد زالت، فأين الجنة؟ فالجواب: قال تعالى عن الجنة: (عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ (، فهي فوق السماء السابعة، وهي مخلوقة الآن كما في أحاديث كثيرة، فهي أكبر من السموات كلها وما دونها، وسقفها عرش الرحمن.

وقوله تعالى: (وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ (لقد تَقَدَّم ذكر فعل الرب في أمور كثيرة دالة على قدرته وذلك كقوله عن داوُد (: (وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فَاعِلِينَ (وتَقَدَّم إنجاز وعود الله تعالى للمؤمنين بالنصر وإهلاك أعدائهم، فأمر الآخرة هي من الوعد الإلهي الذي لا يتخلّف، وهي في وسع قدرته التي لا يعجزها شيء، والله ? لا مخلف لوعده، ولا رادَّ لقضائه، فهو سبحانه صاحب الوعد الحق، وهو سبحانه القادر على كل شيء.

قوله تعالى: (وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ ? إِنَّ فِي هَذَا لَبَلَاغًا لِّقَوْمٍ عَابِدِينَ [1] (

فهذه كتابةٌ قَدَريّة، كانت وعدًا منه سبحانه وقد أنجزت، وهي ستنجز لمن حصل فيهم الشرط كأسلافهم وبعد أن كانت كتابةً قَدَريّة في اللوح المحفوظ، أعلمها الله للأنبياء ولأتباعهم في كتبهم، فقد أخبر بها سبحانه في الزبور لداوُد (، وهو ما حصل في كتب الله كلها التي أنزلها على رسله، وهذا معنى قوله تعالى: (مِن بَعْدِ الذِّكْرِ (فإن الله كتب كل شيء قبل خلق السموات والأرض في اللوح المحفوظ.

والأرض هنا كل أرض فيها معنى الوعد، هذه الأرض، وأرض الجنة يوم القيامة، مع أن أولى المعاني هي هذه الارض، لأن هذه الآية إنما جاءت للتدليل على صدق وعد الله تعالى الذي وقع للصالحين في هذه الدنيا، وهو مؤذن بصدق الوعد عند دخول الجنان. ثم إن الأرض قد وطئت أول مرة بآدم (، وهو نبيٌّ مُرسَل، فقد بدأت بالإيمان وسيرتها الإيمان حتى يقبضهم الله تعالى بالريح الطيبة، والوراثة لا تكون إلا من سابق، وأرض الجنة لم يكن فيها قبل أهلها أحد ليرثها المؤمنون.

(1) الأنبياء: 105 - 106

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت