فهرس الكتاب
إنه رحمةً للعالمين لأنه يبصر السراة الطريق الصحيح الموصل، فيجهل الجاهلون أنه طريق شاق، فيه ابتلاءٌ وآلام، فيذهبون ذات اليمين وذات الشمال، فلا يصلون، ثم يكون فوق ذلك كله آلام ودموع وعذاب.
إنه رحمةً للعالمين في كل بابٍ من أبواب الحياة. ورحمةً للعالمين؛ إنسهم وجنهم، وما في الأرض وما في السماء.
فصلى الله عليه صلاةً دائمةً لا تنتهي.
(رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (؛ هذا وصف الحليم الخبير، وإذ تختم سلسلة النور بهذه الرحمة فإنه لشرف لهذه الأُمَّة أن يجعلها الله وراثة الوعد الإلهي في الأرض، وأن يبقى أهل العلم فيها هم ورثة الأنبياء، فيهم خصالهم، وعليهم مهماتهم، وتجري على ألسنتهم كلماتهم، وأن يبقى أهل الشهادة فيها وراث السابقين من الحواريين والصالحين والشهداء، وأن تمتد صفة الحكماء والدعاة والتائبين بهم، فيكون في كل قرن، وفي كل مرحلة حملة لنور النبوة، وشهداء كلمةوموقف، وشجعان مواقف يبذلون أرواحهم مسابقة للحاق بالسابقين، فوالله لولا هؤلاء لصوحت الأرض، ولعادت قفرا لا يسمعفيها إلا أصوات الذئاب والبوم والغربان.
إنه رحمةً للعالمين حين وَرَّث هذا الدين إخوانه بعد أصحابه، وهم الذين تمنى أن يراهم، وهم في كل آن يتمنون أن رأوه، فلو سئل أحدهم أن يبذل روحه وأهله وماله من أجل أن يكون حصل له كرامة شهود مواقفه في حصار مكّة، أو في موقعة بدر أو عند فتح مكّة لبذلها هينة.
إنه رحمةً للعالمين حين علم أُمّته أن تصارع كبار الطواغيت حين يسكت الآخرون، وأن يقولوا كلمة الحق عندما يجبن من قولها كل البشر، ويصدموا أصنام الباطل وهي محمية بكل آلات الموت والقوة، فيلاقونها وعلى شفافهم بسمات الفرح باقتراب لقاء الله، وألسنتهم تلهج قائلة: وعجلت إليك ربي لترضى.
إنه رحمةً للعالمين لأن وارثيه دينهم وحدهم لهم شرف كسر شوكة طواغيت العصر، كل عصر، لأنهم يأبون الذلة إلالربهم، ويرفضون الخضوع إلا لخالقهم، وإن الذين يخافه الناس هم يطلبونه؛ إنها لشهادة في سبيل الله.
إنه رحمةً للعالمين حين يقضي آخر قافلة من أتباعه على المسيح الدجال، وهو الذي يسير في ركابه كل شياطين الإنس والجن.