فهرس الكتاب
-(أَخْرِجُوا آل لُوط مِنْ قَرْيَتكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاس يَتَطَهَّرُونَ (.
-(ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَن يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ (.
-(أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ (.
-(أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاءُ فِي الأَرْضِ (.
-وأرتالٌ من الباطل الذي لا يعجز عن الكذب والدجل.
وقوله تعالى: (آذَنتُكُمْ عَلَى سَوَاءٍ (هي قوله تعالى: (قُلْ إِنَّمَا أُنذِرُكُم بِالْوَحْيِ (فإن النبي (لَمّا قال هذه الكلمة: (آذَنتُكُمْ عَلَى سَوَاءٍ (لم يكن يستطيع الدفع عن نفسه ولا عن أتباعه من المؤمنين، فلم تكن هذه إلا كلمة قرآنية، أوحى الله لرسوله (أن يقولها، فهذا هو الإنذار بالوحي؛ أي أن يخاطبهم بوعيد القرآن، ومن وعيد القرآن غير الآخرة ما سيتحقق من النصر للمؤمنين الصابرين، حين تصبح كلمات القرآن وجودًا إيمانيًا غالبًا بهم، وتتحول الكلمات إلاجنود ورجال، فهم يحققون الوعد الإلهي كما يحققون الوعيد الإلهي على قاعدة ذي القرنين لَمّا قال: (قَالَ أَمَّا مَن ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُّكْرًا ? وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا (.
فهذا هو النذارة بالوحي، حين يحقق رجال هذه الأُمَّة كلمات القرآن واقعًا في الوجود، فيحبون ويحمدون من يحبه الله، ويعادون ويعذبون من يبغضه الله ?.
هذا وعد الله بالنصر، طال انتظاره أَم قصر، فالأمر كله لله تعالى، يجري فيها أقداره بحكمته، وخلال هذا الزمن يقع الابتلاء لهؤلاء المؤمنين، حين تعرض عليهم عروض الجاهلية، فيستجيب البعض لطول الطريق ومشقة التبعات، ويعتذرون بأن الزمان قد تغيّر، وبأن الجاهلية اليوم ليست هي الجاهلية الأولى، وبأن الزمن اليوم هو زمن تحقيق مصالح الناس لا تحقيق العبودية لرب العالمين، فيسقط الكثير، جهلًا حينًا، وتأويلًا حينًا، وادعاءً للحكمة حينًا، ثم لن يبقى إلا القليل ممن فقهوا القرآن، ورغبوا بالدار الآخرة، وتيقنوا أن طول الطريق لن يلقي الوعد بل سيقربه، وأن كثرة المخالفين لا تضرهم، وأن قلة السالكين معهم لن تخذلهم.
فيا عباد الله؛ فاثبتوا على ما ثبت عليه الأولون.