فهرس الكتاب

الصفحة 195 من 198

الفتح وفيها قوله تعالى: (وَلَوْلَا رِجَالٌ مُّؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُّؤْمِنَاتٌ لَّمْ تَعْلَمُوهُمْ أَن تَطَئُوهُمْ فَتُصِيبَكُم مِّنْهُم مَّعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ لِّيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَن يَشَاءُ لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (.

وقوله تعالى: (وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَاخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنكُمْ وَلِتَكُونَ آيَةً لِّلْمُؤْمِنِينَ وَيَهْدِيَكُمْ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا ? وَأُخْرَى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْهَا قَدْ أَحَاطَ اللَّهُ بِهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا (.

وكذلك حادثة حروب عير أبي سفيان التي كانت سببًا لبدر كما قال تعالى: (وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَن يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ (

ومثلها أمره (لحذيفة بن اليمان وقد أرسله ليستطلع خبر الأحزاب ونهيه أن يحدث حدثًا، وقد كاد أن يقتل أبا سفيان فتذكر نهي النبي (فلم يفعل، وقد كان أن أسلم أبا سفيان ? بعد ذلك.

وكذلك حادثة عفوه عن سهيل بن عمرو وقد أسر عندما طلب الفاروق ? أن ينزع مقدمة أسنانه (اثنتيه) فنهاه وأخبره بما يرجو من الخير له، وقد كان، فقد قام خطيبًا في أهل مكة بعد وفاة النبي (وحرضهم على التزام الحق والثبات على الدين.

وحوادث كثيرة يكون مراد الله تعالى فيها أعظم من مراد المؤمن، فإن المؤمن إنسانٌ ضعيف، له بصر قاصر، والله هو العليم الحكيم، ولذلك كم من الحوادث ظنها الناس خيرا فلما انقضى زمانها تبين لهم أنها شرٌ عليهم، وكذلك العكس، فكم من واقعة كرهها الناس وتألموا لها وعابوها ثم كان فيها الخير الكثير وكما قال الله تعالى عن المرأة المؤمنة: (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا (.

وأمور الدعوة إلى الله تعالى والجهاد في سبيله تعالى هي أعظم الأمور خفاءً في مآلاتها، والمتكلمون اليوم فيهما كثير، وأغلب هؤلاء إنما يقسون ويحكمون بما يفاجئون فيه من الألم والابتلاء، فيطعنون فيهما، ويقبحون القائمين عليهما، إيثارًا للسلامة، وحكما على عاجلة الحدث، ثم يتبيّن بعد سنين أن الخير العظيم كان كامنًا في هذا الأمر، ولذلك فالسبيل هو التسليم لحكم الله، والقيام بأمره دون اعتراض، وقد يفوتك رؤية العاقبة، لكن شرع الله لا يأتي إلا بالخير، ولو تفكّرت في حال النبي (وهو يدعو إلى الله تعالى ثلاثة عشر سنة في مكّة، ولم يؤمن معه إلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت