فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 198

السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ ? وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ ? فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ (.

فانظر كيف ذكر الله تعالى إهلاك الظالمين من أهل البطش ثم ذكر خلقه السموات والأرض في ستة أيام دون تعب أو رهق، بل بقوة مطلقة منه جل في علاه، وجعل هذا مقدمة لقوله: (فَاصْبِرْ (، فهكذا جعل الله تعالى القدر التكويني دليلًا على الأمر التشريعي، كما جعله كذلك دليل قدرته على إجراء سُنَن العذاب على الظالمين.

وفي سورة الذاريات، وهي بعد سورة ق، بعد أن ذكر الله تعالى ما جرى للأُمم من هلاك بسبب معصيتها الرسل، فذكر قوم لوط وفرعون وقومه وعاد وثمود وقوم نوح وذلك من قوله تعالى: (هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ ... (إلى قوله تعالى: (وَقَوْمَ نُوحٍ مِّن قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ (

فقال ? بعد هذا الإخبار بسُنَن الأمم وهلاكهم بسبب المعاصي: (وَالسَّمَاء بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ ? وَالْأَرْضَ فَرَشْنَاهَا فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ ? وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (. وهذا كله من أخبار السُنَن الاجتماعية والتكوين القَدَري هو للجواب على سؤال الخراصين وذلك في قوله تعالى: (قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ ? الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ سَاهُونَ ? يَسْأَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ (. فهذا أمر كثير في القرآن في الاستدلال على الإيمان وأخباره وسُنَنه بالتكوين والخلق، وهَهُنا في سورة الأنبياء جعل أمر سُنَن الإيمان وأثره في الوجود هو على الوجود، وبغير هذا يكون التكوين باطلًا.

فالتدافع بين البشر، والوراثة بين الأُمم، وأثر الإيمان في ذلك كله وذلك بنصر الإيمان وأهله، وإهلاك الكفر وزمرته هو الذي يمنع عبثية الوجود، لأنه لم يخلق هذا الوجود من أجل الفراغ؛ أي أن يأكل الناس فيه ويشربوا ويتفاسدوا، أو كما يقول الجاهلون لعمارة الأرض، ويقصدون تحقيق المزيد من الترف والبذخ والرفاهية بلا دين ولا قيم.

فأن ينتهي أمر الإنسان على هذا الوجه يعني أنه بهيمة ونَعَم، لا خلقًا مكرمًا ليحقق العبودية والطاعة لرب العالمين، وحين يجعل الله قومًا مؤمنين وآخرين مشركين، ثم ينصب بينهم العداوة والتدافع ليعلم الله كما قال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت