يصاحب العمل وهو قوله: اسْتَقْبَلَتِ الشَّمْسَ وثانيهما: طرد الآثار الجانبية الملازمة للفعل الإنساني المختلط وهو قوله (: اجْتَرَّتْ وَبَالَتْ وَثَلَطَتْ.
وهذا المثال النبوي وإن أعيى أهل البيان في إدراك مراميه، وتوقف الكثير فيه، غلا أن اجتماعه كما قال بعض أهل العلم هو ما يحقق صورة معناه على الوجه الصحيح كما تَقَدَّم لك. والشارع لم يضع حكمًا إلا جعل له عوارض تغير الحكم على وجه تلائم هذه العوارض، كذلك لم يُشرّع حكمًا إلا وجعل له رديف يعينه ويقويه.
فمن أمثلة العوارض المؤثرة أحكام الفرائض، فإن الله شَرّعَ الفرائض والأنصبة للورثة، وما من نصيبٍ لوارثٍ إلا وهو متغيّرٌ بوجود العوارض الجزئية أو الكلية له كما يعلم ذلك أهل العلم.
وهكذا حُكم الصلاة وما فيها من أقوال وأفعال، والصيام في دخول المرض والسفر وتخلف القدرة، وهذا أمر مطرد في كل أحكام الشريعة، لكن هذا الاضطراد لا يلغي الحكم الشرعي ولا يبطله، فعوارض الصيام لا تلغي الحكم الأصلي الثابت له وهو أنه ركنٌ من أركان الإسلام، إذ يبقى الأصل هو ما يعلم، مع اعتناء المفتي بهذه العوارض حين حضورها في المستفتي أو الواقعة. أمّا الرديف الملازم للحكم فهو كثير، بل يكاد يكون مطردًا كذلك، فالله شَرّعَ الصلاة وجعل لها الجماعة، وشَرّعَ لها الأذان والإقامة، كما شَرّع لها الوضوء وجعله شرطًا لها، ومن تفكر في هذا وجده على المعنى الذي تَقَدَّم. والقصد أن الأمر في مجاله العلمي خير كله، ولتحقق الخير منه في المجال العملي لا بُدَّ من إيقاعه على الوجه الملائم وبالمقدار الكافي، ثم لا بُدَّ من دفع الآثار الجانبية الناتجة من هذا التفاعل بين الخير المطلق مع الظرف الكوني والفعل الإنساني.
فهذه هي قاعدة إنتاج الخير من الخير، وإلا لم ينتج إلا الشر، لا لأن الخير يأتي بالشر، بل لأن الخير إن لم يوقعه فاعله على الوجه الصحيح فإنه لا يكون خيرًا، بل هو شرٌ بالنسبة لهذا الفاعل أو هو خيرٌ ناقص، ذلك لأن الخير والشر تسميتان شرعيتان على وجود واحد، فالمرأة وإتيانها وجود واحد، إلا أن هذا الإتيان قد يكون خيرًا بالزواج وقد يكون شرًا بالزنا، وكذلك المال فهو وجود واحد، إلا أن إكتسابه في الحلال يجعله خيرًا، واكتسابه في الحرام يكون شرًا، فالشر والخير اسمان شرعيان على مادة واحدة، ووقوع اسم أحدهما إنما على صفة ما أو مقدار ما.