فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 198

بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ (.

وحرّم به الفروج وأحلها فقال سبحانه: (وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ (وقال: (وَلاَ تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلأَمَةٌ مُّؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلاَ تُنكِحُوا الْمُشِرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُوْلَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللّهُ يَدْعُوَ إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (.

وجعل عقد الأخوّة بين الناس على هذا العقد فقال تعالى: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ (. وجعل قبول الأعمال منوطًا بالإيمان فقال: (وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ (، ثم تكون خاتمة البشر يوم القيامة على حكم التوحيد لقوله تعالى: (وَلاَ تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتُلْقَى فِي جَهَنَّمَ مَلُومًا مَّدْحُورًا (وقال سبحانه: (إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَاوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ (.

ولا يحصل الأمان في الدنيا والآخرة إلا به لقوله تعالى: (الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُولَائِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ (والقرآن لا يمدح إلا المؤمن، بل ويجعل التوحيد هو شعار المدح لأوليائه وأصفيائه، فالله يمدح عبده إبراهيم (بقوله: (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (، وقد مدح الموحدين بقوله: (وَالَّذِينَ هُم بِرَبِّهِمْ لا يُشْرِكُونَ (.

قوله تعالى: (وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ ? لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُم بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ ? يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُم مِّنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ [1] (

هذا دليل على أن السياق ما زال حول الملائكة وما يقال عنهم، وهو الذي يرجح ما تقدم أن السؤال في قوله تعالى: (أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِّنَ الْأَرْضِ (وقوله: (أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ (هو سؤالٌ استنكاري، وأن الضمير في: (اتَّخَذُوا (يعود إلى الملائكة - عليهم السلام -. فالله ? ينفي ما اتهمه المشركون من جعل الملائكة الذين تقدم وصفهم بعدم الاستكبار وإدامة التسبيح والعبادة بلا فتور أنهم أولاد له ?.

(1) الأنبياء: 26 - 28

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت