الصفحة 10 من 15

وهكذا استطاع التغريب والغزو الثقافي أن يحجب عن المسلمين والعرب ما كانوا في حاجة إلى ترجمته من الفكر الغربي (وهي مجالات العلوم التجريبية والطبيعية وغيرها) وطرح في أفق الترجمات ركامًا مضطربًا عاصفًا يرمي إلى هدم ذلك الحائط النفسي المرتفع القائم في النفس المسلمة بالحق والتقوى والكرامة والفضيلة والعفاف ويصور الإباحيات الجنسية على أنها شرعة المجتمع المباحة كما يصور الجريمة على أنها ظاهرة طبيعية ويصل تأثير هذه المترجمات المسمومة إلى جمع مقررات العقائد والأخلاق والإجماع والتدين حيث يوجد تباين واضح وخلاف عميق بين مفاهيم الغرب والإسلام حيث تقوم الحياة الاجتماعية على عبادة الجسد وتقديس الجمال والنظر إلى العلاقات الجنسية نظرة حرة بعيدة عن القداسة والعفاف والإيمان بالبكارة، وحيث تختلط الصور في هذه الترجمات المطروحة فتحدث آثارها الخطيرة في النفس العربية الإسلامية حتى تصل إلى صميم العقيدة نفسها.

ولقد كان لهذه الترجمات آثارها البعيدة في هدم طبائع الأمة التي تختلف تمامًا، وفي التمرد على وجودنا وطبيعتنا تحت تأثير الانبهار بهذا الجانب من مدينة الغرب القائم على الزخرف والأضواء والرقص والفنون.

كذلك كان من أسوأ آثار الترجمة ذلك الخلط الشائن بين المذاهب المتعارضة والنظريات المضادة، وهي نظريات متفاوتة، ولكنها حين نقلت إلى فكرنا الإسلامي أريد طرحها جملة باضطرابها واختلافها لتكون عاملًا شديد التأثير في إفساد هذا الفكر والإدالة منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت