فهرس الكتاب
تعالى: {قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا} أي: بهذا الذي تقولون فهاتوا حجتكم.
وأخرج الطبري1 من طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم قال حدثني أبي زيد بن أسلم2 أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ليهود:"أنشدكم الله الذي أنزل التوراة على موسى مَنْ أهل النار الذين ذكرهم الله تعالى في التوراة؟"قالوا: إن ربهم غضب عليهم غضبة فنمكث في النار أربعين ليلة ثم نخرج فتخلفوننا فيها فقال:"كذبتم والله لا نخلفكم فيها أبدا".
فنزل القرآن تصديقا لرسول الله صلى الله عليه وسلم {وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةْ} إلى {خَالِدُون} .
قلت: أصل هذا دون ذكر نزول الآية في"صحيح البخاري"من حديث أبي هريرة أخرجه من رواية الليث عن سعيد المقبري عنه في أثناء حديث قال فيه: قال لهم -أي النبي صلى الله عليه وسلم:"من أهل النار؟"قالوا: نكون فيها يسيرا ثم تخلفوننا فيها. فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"اخسئوا فيها والله لا نخلفكم فيها أبدا"3.
1"2/ 277"الرقم"1409".
2 هو تابعي وقد سبقت ترجمته فالحديث مرسل.
3 أخرج البخاري في كتاب"الجزية والموادعة"باب إذا غدر المشركون بالمسلمين هل يُعفى عنهم انظر"الفتح""6/ 272"وفي كتاب"الطب"باب ما يذكر في سم النبي صلى الله عليه وسلم بخيبر"الفتح""7/ 497"، ونصه في الموضع الأول:"عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: لما فتحت خيبر أهديت للنبي صلى الله عليه وسلم شاة فيها سم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"اجمعوا لي من كان ههنا من يهود"، فجمعوا له، فقال:"إني سائلكم عن شيء، فهل أنتم صادقي عنه؟"فقالوا: نعم، فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم:"من أبوكم؟"قالوا: فلان، فقال: كذبتم، فقال:"كذبتم بل أبوكم فلان"، فقالوا: صدقت. قال:"فهل أنت صادقي عن شيء إن سألت عنه؟ " فقالوا: نعم يا أبا القاسم وإن كذبنا عرفت كذبنا كما عرفته في أبينا، فقال لهم:"من أهل النار؟"قالوا: نكون فيها يسيرًا، ثم تخلفونا فيها. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "اخسئوا فيها، والله لا نخلفكم فيها أبدًا"، ثم قال:"هل أنتم صادقي عن شيء إن سألتكم عنه؟"قالوا: نعم يا أبا القاسم. قال:"هل جعلتم في هذه الشاة سمًّا؟"قالوا: نعم، قال:"ما حملكم على ذلك؟"قالوا: إن كنت كاذبًا نستريح وإن كنت نبيًّا لم يضرك".
فهذا، كما ترى وقع في العام السابع من الهجرة، وأول البقرة من أول ما نزل بالمدينة.