الصفحة 299 من 1291

سعيد بن جبير قال: كان سليمان يتتبع ما في أيدي الشياطين من السحر ويأخذه فيدفنه تحت كرسيه في بيت خزائنه1. فلم تقدر الشياطين أن يصلوا إليه، فدبت2 إلى الإنس فقالوا لهم: أتريدون العلم الذين كان سليمان يسخر به الشياطين والرياح وغير ذلك؟ قالوا: نعم. قالوا: فإنه في بيت خزائنه3 وتحت كرسيه فاستشارته4 الإنس فاستخرجوه فعملوا به. فقال أهل الحجى: ما كان5 سليمان يعمل بهذا وهذا سحر فأنزل الله تعالى على نبيه براءة سليمان فقال: {وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا} الآية، فأبرأ الله سليمان على لسان نبيه محمد صلى الله عليه وسلم.

37-قوله تعالى: {وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوت} .

سبب نزولها ما تقدم في قوله: {وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ} وما بعده6 فأخرج الطبري من7 طريق السدي في هذه الآية قال هذا سحر آخر خاصموه به -أي: خاصموه بما أنزل الله على الملكين- لأن8 كلام الملائكة فيما بينهم إذا علمته الإنس وعلمت به كان سحرا.

1"1"،"3"في الطبري وابن كثير: خزانته.

2 هكذا أعجمها وضبطها الناسخ، وكتب فوقها: صح، وجاءت في الطبري وابن كثير: فدنت.

4 في ابن كثير: فاستشار به وهو تحريف.

5 هكذا في الأصل. وفي الطبري وابن كثير: أهل الحجار: كان والفرق بينهما كبير! ولعل الصحيح ما في هذين المصدرين.

6 أطال المؤلف هنا في الكلام على هذا المقطع من الآية إطالة بالغة، وليس فيما أورده سبب نزول، وإنما هو تفسير -سلم به- وأقول: إن سلم به لأن حصيلة الروايات لا تنطبق على النص القرآني إطلاقًا وقد أهمل السيوطي في"لباب النقول"الكلام على هذا الآية فأحسن.

7"2/ 421""1674"وهو تتمة الأثر السابق الذي أوله: كانت الشياطين تصعد إلى السماء.

8 في الطبري: وأن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت