الصفحة 300 من 1291

ومن طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة1: قال السحر سحران سحر تعلمه الشياطين وسحر يعلمه هاروت وماروت.

وأخرج الطبري2 من طريق العوفي عن ابن عباس قال: لم ينزل الله السحر. ومن طريق أبي جعفر الرازي عن الربيع بن أنس مثله3 قال الطبري4:"فعلى هذا فالمراد بالملكين جبريل وميكائيل، وهاروت وماروت: رجلان من أهل بابل، وفي الكلام تقديم وتأخير والتقدير وما كفر سليمان وما أنزل على الملكين، ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر ببابل، وهاروت وماروت بدل5 من الناس"والقراءة المشهورة أن6 الملكين بفتح اللام، وبنى الطبري الإختلاف فيها على تفسيرها فمن قرأ بالفتح قال: هما هاروت وماروت، أو جبريل وميكال، ومن بالكسر قال: هما علمان ملكا بابل أو شيطانان7.

4"2/ 419-420"وقد أخذ المؤلف المعنى، ولم يلتزم بالألفاظ.

5 في الأصل:"بدلًا عليها الناسخ: كذا"والصواب منا أثبت، ولا بد من القول أن الطبري لم يأخذ بهذا الرأي.

6 وضع الناسخ عليها إشارة لحق، وفي الهامش:.

7 لم أجد شيئًا من ذلك في"تفسير الطبري"وقد قرأت ما كتبه في هذه الآية"2/ 419-457"

وبعد بحث وقفت على كلام ابن حيان فتبين لي أن ابن حجر أخذ ما قاله هنا منه، وسأنقل كلامه ليتضح هذا الاستنتاج، قال رحمه الله في تفسير"على الملكين""1/ 329": قراءة الجمهور بفتح اللام، وظاهره أنهما ملكان من الملائكة. فقيل: هما جبريل وميكال.. وقيل: ملكان غيرهما وهما هاروت وماروت، وقيل ملكان غيرهما.. وقرأ ابن عباس، والحسن وأبو الأسود الدؤلي والضحاك وابن أبزى الملِكين -بكسر اللام- فقال ابن عباس: هما رجلان ساحران كانا ببابل لأن الملائكة لا تعلم الناس السحر، وقال الحسن: هما علجان ببابل العراق، وقال أبو الأسود: هما هاروت وماروت، وهذا موافق لقول الحسن، وقال ابن أبزي: هما داود وسليمان على نبينا وعليهما الصلاة والسلام، وقيل: هما شيطانان، فعلى قول ابن أبزي تكون"ما"نافية، وعلى سائل الأقوال في هذه القرأءة تكون"ما"موصولة.

وعلى هذا فالصواب أن نقول: وبنى أبو حيان، وإذا لم يكن هذا من سهو المؤلف، فهو من سهو الناسخ الأول أو من صعوبة قراءة خط الحافظ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت