الصفحة 333 من 1291

قال الواحدي:1 قال المفسرون: إن المشركين قالوا: ألا ترون إلى محمد يأمر أصحابه بأمر ثم ينهاهم عنه ويأمرهم بخلافه ويقول2 اليوم قولا ثم يرجع عنه غدا؟ ما هذا القرآن إلا كلام محمد يقوله من تلقاء نفسه وهو كلام ينقض3 بعضه بعضا فأنزل الله تعالى: {وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَر} 4، وأنزل أيضا: {مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا} الآية.

قلت: وهذا أيضا تبع فيه الثعلبي فإنه أورده هكذا وتبعهما الزمخشري5 فلخصه، فذكر أنهم طعنوا في النسخ وكذلك القرطبي6 وزاد أنهم أنكروا شأن القبلة7 وغيره المنسوخ. ووجدت في المنقول عن السلف ما أخرجه عبد بن حميد

1"ص32".

2 في الأصل: فيقول وما في الواحدي أولى.

3 في الواحدي: يناقض.

4 سورة النحل الآية"101"وينبغي أن يلاحظ أن هذه السورة مكية متفق على مكيتها واختلف في مدينة آيات ليست هذه الآية منها على ما ذكره ابن الجوزي في"الزاد"4/ 425-426"في فاتحة تفسير السورة، وقال في تفسير هذه الآية"4/ 491":"سبب نزولها أن الله تعالى كان ينزل الآية، فيُعمل بها مدة، ثم ينسخها، فقال كفار قريش: والله ما محمد إلا يسخر من أصحابه، يأمرهم اليوم بأمر، ويأتيهم غدًا بما أهون عليهم منه، فنزلت هذه الآية، قاله أبو صالح عن ابن عباس"."

5 انظر"الكشاف""1/ 303".

والزمشخري هو العلامة أبو القاسم محمود بن عمر ولد سنة"467"وتوفي سنة"538"وفي ترجمة الذهبي له في"السير""20/ 151-156":

"كبير المعتزلة، كانت رأسًا في البلاغة والعريبة والمعاني والبيان، وله نظم جيد.. وكان داعية إلى الاعتزال، الله يسامحه"وترجمه الشيخ عبد الفتاح أبو غدة في"العلماء والعزاب""ص70-80"والأستاذ مصطفى الصاوي"منهج الزمخشري في تفسير القرآن وبيان إعجازه"ولمرتضى آية الله زاده الشيرازي"الزمخشري لغويًّا ومفسرًا"وهما مطبوعان فانظرهما"."

6 في"الجامع""2/ 43".

7 للقبلة آيات ستأتي، والظاهر أن ما هنا شيء آخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت