فهرس الكتاب
2-قول آخر أخرج الطبري1 من طريق ابن وهب عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في هذه الآية {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّه} الآية: هم المشركون حالوا بين رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية وبين أن يدخل مكة، حتى نحر هدية بذي طوى وهادنهم، بعد أن قال لهم: ما أحد يرد أحدا عن هذا البيت، فقد كان الرجل يلقى قاتل أبيه أو أخيه فيه فلا يعدو عليه، قالوا لا يدخل علينا من قتل آباءنا يوم بدر وفينا باقٍ2.
ورجح الطبري3 القول الأول4 بأن في الآية {وَسَعَى فِي خَرَابِهَا} والمشركون لم يسعوا في تخريب المسجد الحرام قط بلا كانوا يفتخرون بعمارته في الجاهلية وأيد ذلك بما نقله عن قتادة5 وعن السدي6 أن كل نصراني الآن لا يدخل بيت المقدس إلا خائفا وأجاب الثعلبي عن ذلك بأن قوله: {أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُم} خبر بمعنى الأمر وإن قوله: {وَسَعَى فِي خَرَابِهَا} منع المسلمين أن يقيموا بها أمر الدين فهو خراب معنوي7.
1"2/ 521""1826"وفي النقل شيء من التصرف.
2 ولكن قد يقال: ما معنى التعبير بـ"مساجد الله"إن كان المقصود المسجد الحرام؟ ثم ما معنى هذا الاستطراد إلى ذكر المشركين بين آيات تخص اليهود والنصارى بالدرجة الأولى؟ فالظاهر أن الأمر أعم من ذلك انظر"في ظلال القرآن""1/ 67"،"مباحث في علوم القرآن"للدكتور صبحي الصالح"ص137-140".
3"ص521-522".
4 وهو نزولها في النصارى.
7 وإلى هذا مال ابن كثير"1/ 156-157"، وبذلك رد على الطبري. ولم يرتض الأستاذ محمود شاكر موقف ابن كثير ورجح رأي الطبري فانظر ما قال"2/ 522-523".