الصفحة 350 من 1291

مذهب قتادة1: أن هذه الآية منسوخة بقوله تعالى: {وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَه} وهو موافق لرواية عطاء الخراساني عن ابن عباس: أول ما نسخ من القرآن شأن القبلة قال الله تعالى: {وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ} فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم نحو بيت المقدس وترك البيت العتيق ثم صرفه الله إلى البيت العتيق2.

وقال علي بن أبي طلحة3 عن ابن عباس: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما هاجر إلى المدينة -وكان أكثر أهلها اليهود- أمر أن يستقبل بيت المقدس، ففرحت اليهود فاستقبلها بضعة عشر شهرا، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب قبلة إبراهيم، فلما صرفه الله تعالى إليها ارتاب من ذلك اليهود، وقالوا: ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها؟ فأنزل الله عز وجل {فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّه} 4. وسيأتي في الكلام في قوله تعالى: {مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ} 5.

وأخرج الطبري6 من وجهين عن قتادة في قوله: {فَثَمَّ وَجْهُ اللَّه} قال: كانوا يصلون نحو بيت المقدس ورسول الله بمكة قبل الهجرة وبعدما هاجر ستة عشر شهرا ثم وجه بعد ذلك نحو الكعبة البيت الحرام بقوله {فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا} الآية فنسخت ما قبلها من أمر القبلة.

1 وقد أخرج عنه هذا الطبري كما سيأتي.

2 انظر مرويات الإمام أحمد في"التفسير""1/ 88-89".

وليس في هذا القول -إلى هنا- سبب نزول وإنما هو تفسير فلاحظ.

3 فيما أخرجه الطبري"2/ 527""1833".

4 قد يُسأل هنا: لماذا وُضعت هذه الآية في غير سياقها وما علاقتها بموضعها هذا؟

5 البقرة:"142".

6"2/ 529"من ثلاثة وجوه"1835، 1836، 1837"واللفظ المذكور هو الأخير وليس في هذه الرواية سبب نزول!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت