الصفحة 385 من 1291

قلت: وحاصله أن الضمير في قوله {يَعْرِفُونَه} للنبي صلى الله عليه وسلم، هو في آية الأنعام بعيد، وأما في آية البقرة فمحتمل وقد جاء أن الضمير للبيت الحرام1 كذا قال مقاتل بن سليمان2: إن اليهود منهم أبو ياسر بن أخطب وكعب بن الأشرف، وكعب بن أسيد، وسلام بن صوريا وكنانة بن أبي الحقيق، ووهب بن يهوذا وأبو رافع3 قالوا للمسلمين4: لم تطوفون بالكعبة وهي حجارة مبنية؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"إنهم ليع لمون 5 أن الطواف بالبيت حق، وأنه هو القبلة، وذلك مكتوب عندهم في التوراة والإنجيل ولكنهم يكتمون ذلك"فقال ابن صوريا: ما كتمنا شيئًا مما في كتابنا، فأنزل الله {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَه} يعني البيت الحرام وأنه القبلة.

قلت: وأخرج الطبري أن الضمير للبيت الحرام فقال6: يعني أن أحبار اليهود وعلماء النصارى يعرفون أن البيت الحرام قبلة إبراهيم. كما يعرفون أبناءهم ثم أسند من طريق العوفي عن ابن عباس7 في قوله: {يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُم} : عرفوا أن قبلة البيت الحرام قبلتهم التي أُمروا بها كما عرفوا أبناءهم. ومن طريق8 قتادة، و9 عن الربيع بن أنس، وعن السدي وعن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم كلهم

1 يمكن أن يكون هذا سبب النزول -لو صح السند- وأما ما ذكر قبله فكله تفسير.

3 في التفسير: نافع.

4 في التفسير:"للنبي صلى الله عليه وسلم"بدل"المسلمين".

5 في التفسير:"إنكم لتعلمون"وكذلك الفعل الذي بعده:"ولكنكم تكتمون".

6"3/ 187"وقد تصرف.

7 حصل هنا سبق خاطر للحافط، فالمتن الذي أورده من كلام الربيع بن أنس من طريق أبي جعفر الرازي انظر"3/ 188""2261". وأما سند العوفي عن ابن عباس فمتنه:"يعني بذلك الكعبة البيت الحرام"وهو برقم"2262".

8 وضع الناسخ عليها إشارة لحق وفي الهامش:* وكأنه استراب من النص بسبب سقوط الواو.

9 سقطت الواو من الأصل، فأوهم أن قتادة يروي عن الربيع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت