فهرس الكتاب
88-قوله تعالى: {لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِب} [الآية: 177] .
قال الواحدي1: قال قتادة: ذكر لنا أن رجلًا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البر، فأنزل الله هذه الآية، قال: وقد كان الرجل قبل الفرائض إذا شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله ثم مات على ذلك وجبت له الجنة فأنزل الله هذه الآية.
قلت: أخرجه عبد بن حميد من طريق شيبان، ووصله الطبري2 من طريق سعيد بن أبي عروبة كلاهما عن قتادة بهذا، وقال بعد قوله الآية: قال: فذكر لنا أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا الرجل فتلاها عليه وقد كان الرجل. فذكره إلى قوله: ثم مات على ذلك يرجى له الخير فأنزل الله تعالى: {لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ} وكانت اليهود توجهت قبل المغرب والنصارى قبل المشرق.
وأخرج عبد الرزاق3 عن معمر عن قتادة قال: كانت اليهود تصلي قبل المغرب والنصارى قبل المشرق فنزلت {لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ} .
ووقع في"الكشاف"4. وقيل كثر خوض المسلمين وأهل الكتاب في أمر القبلة فنزلت5.
1"ص44".
2"2/ 338""2519"وفي النقل تصرف يسير. وقد أخرجه ابن المنذر أيضًا. انظر"لباب النقول""ص32".
3 في تفسيره"ص16"وعنه الطبري"3/ 338""2518".
4 للزمخشري"1/ 330".
5 ليس فيه:"فنزلت"وإنما فيه:"فقيل: ليس البر العظيم الذي يجب أن تذهلوا بشأنه عن سائر صنوف البر أمر القبلة، ولكن البر الذي يجب الاهتمام به وصرف الهمة بر مَنْ آمن وقام بهذه الأعمال".