فهرس الكتاب
ألقى بيده إلى التهلكة! فقام أبو أيوب الأنصاري صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا أيها الناس إنكم تتأولون هذه الآية على غير التأويل، وإنما نزلت هذه الآية فينا معشر الأنصار إنا لما أعز الله نبيه1، وكثر ناصريه قلنا بعضنا لبعض سرا من رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أموالنا قد ضاعت فلو أنا أقمنا في أموالنا2 أصلحنا ما ضاع منها فأنزل الله تعالى كتابه يرد علينا ما هممنا به فقال {وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَة} في الإقامة التي أردنا أن نقيم في الأموال فنصلحها فأمرنا بالغزو، فما زال أبو أيوب غازيا في سبيل الله حتى قبضه الله عز وجل.
قلت: أما الأول3 فأخرجه أيضا ابن أبي حاتم والبغوي4 في"معجم الصحابة"وأبو علي بن السكن5 وقال: تفرد به هدبة6 عن حماد7 والصواب أنه مرسل8.
1 في الواحدي: دينه.
2 فيه:"فيها"وهو الأولي.
3 أي: الخبر الأول عن الشعبي.
4 هو الحافظ أبو القاسم: عبد الله بن محمد ولد سنة"214"وتوفي سنة"317". انظر ترجمته في"السير"للذهبي"14/ 440-456".
5 هو الإمام الحافظ سعيد بن عثمان المصري البغدادي الأصل ولد سنة"294"ومات سنة"353"انظر"السير""16/ 117-118"له"الصحيح المنتقى"انظر"الرسالة المستطرفة""ص25-26"وكتاب الصحابة وقد أفاد منه الحافظ في"الإصابة"في"950"موضعا فالظاهر أن النقل هنا منه.
6 هو ابن خالد، وإلى البغوي وابن السكن فقط عزاه في"الإصابة""12/ 217".
7 أي: عن داود بن أبي هند عن عامر الشعبي عن أبي جبيرة بن الضحاك.
8 لا أدري هذا القول لابن السكن أم لابن حجر! وهو يحتمل وجهين أن أبا جبيرة ليس صحابيًّا أو أن ذكره في السند خطأ، ونقل المؤلف رواية الطبري عن الشعبي يؤيد الاحتمال الثاني.
وقد أورد الهيثمي في"مجمع الزوائد""6/ 317"حديث أبي جبيرة في سبب نزول {وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} وقال: رواه الطبراني في الكبير والأوسط وزاد: {وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِين} ورجالهما رجال الصحيح واقتصر السيوطي في"اللباب""ص37"على قوله:"أخرج الطبراني بسند صحيح عن أبي جبيرة"وأورده وزاد في"الدر""1/ 500"نسبته -زيادة على ما ذكرها هنا- إلى"عبد بن حميد وأبي يعلى وابن جرير وابن المنذر وابن حبان وابن قانع".
وليس لأبي جبيرة في"مسند أبي يعلى"سوى حديث الألقاب ولم يذكره الطبري فالله أعلم.