الصفحة 729 من 1291

وقال ابن إسحاق في"المغازي"1: حدثني محمد بن مسلم الزهري وعاصم بن عمر بن قتادة والحصين2 بن عبد الرحمن بن عمرو وغيرهم من علمائنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم راح حين صلى الجمعة إلى أحد وقد لبس لأمته3، وكان المشركون نزلوا بأحد يوم الأربعاء، فأقاموا به إلى أن خرج النبي صلى الله عليه وسلم فوصل إلى الشعب يوم السبت النصف من شوال، وكان استشار أصحابه في الخروج إليهم فقال أكثر الأنصار: اقعد يا رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن دخلوا علينا قاتلناهم، وإن رجعوا رجعوا خائبين، وقال من كان غاب عن بدر وهو يرغب في الشهادة: اخرج بنا إليهم. فخرجوا فندموا وسألوا أن يقيم، فقال:"لا ينبغي لنبي إذا لبس لأمته أن يضعها حتى يقاتل".

وأخرج الطبري4 من طريق أسباط عن السدي نحو ذلك، وعندهما5: إن الذين خرجوا معه كانوا ألفا فرجع عبد الله بن أبي بن سلول بثلاثمائة6 فناداهم عبد الله بن عمرو بن حرام ليرجعوا وناشدهم فأبوا وقالوا: لو نعلم قتالا لاتبعناكم، وقالوا: لترجعن معنا، وكان كل من عبد الله بن أبي، وعبد الله بن عمرو من الخزرج، فهمت بنو سلمة وهم من الخزرج، وبنو حارثة وهم من الأوس أن يرجعوا أيضا، ثم قوى الله

1 انظر"السير والمغازي""ص322". و"سيرة ابن هشام""2/ 60-63"و"تفسير الطبري""7/ 161-162""161". وفي النقل تصرف كثير.

2 قال الذهبي في"الكاشف""1/ 175":"ثقة"وفي"التهذيب""2/ 381":"ذكره ابن حبان في ثقات اتباع التابعين فكأن روايته عن الصحابة عنده مرسلة، وقال الآجري: سألت أبا داود عنه فقال: حسن الحديث، وقال أبو داود لما ساق حديثه عن أسيد بن الحضير: ليس بمتصل"وكان رأيه فيه في"التقريب""ص170""مقبول"!

3 في"القاموس""ص1492":"لبس اللأمة، للدرع".

5 أي: عند ابن إسحاق -انظر"سيرة ابن هشام""2/ 64"-والطبري انظر"تفسيره""7/ 166""7723"من رواية أسباط عن السدي.

6 عرا اللفظتين سواد، وهذا ما رجحت أن تكونا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت