الصفحة 735 من 1291

وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعى عليه فكان حتفه أن سلط الله عليه تيسا فنطحه فقتله.

ويمكن الجمع بأن المنفي الدعاء على الجميع بهلاك يعمهم1. والثابت دعاء على قوم منهم بغير الهلاك وذلك بين في الذي بعده.

سياق آخر: أخرج الشيخان2 من طريق سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: لما رفع رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه من الركعة الثانية قال:"اللهم انج الوليد بن الوليد وسلمة ابن هشام، وعياش بن أبي ربيعة والمستضعفين بمكة. اللهم اشدد وطأتك على مضر". الحديث.

وفي رواية يونس بن يزيد3 عن الزهري عن سعد وأبي سلمة عن أبي هريرة: وكان يقول حين يفرغ في صلاة الفجر من القراءة ويكبر ويرفع رأسه ويقول:"سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد: اللهم انج الوليد.."، فذكره، وزاد:"اللهم العن فلانا وفلانا"4 لأحياء من العرب. وفي لفظ:"اللهم العن لحيان ورعلا وذكوان وعصية عصت الله ورسوله"قال: ثم بلغنا5 أنه ترك ذلك لما نزل الله عليه: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ} الآية.

قلت: وفي هذا نظر6 لأن ظاهر الآثار الماضية أن الآية نزلت أيام أحد وقصة بئر

1 ويشهد لهذا ما نقله أبو جعفر النحاس في"معاني القرآن""1/ 473"في تفسير هذه الآية:"وقيل: استأذن في أن يدعو باستئصالهم، فنزل هذا؛ لأنه علم أن منهم من سيسلم، وأكد ذلك الآية بعدها".

2"صحيح البخاري"، كتاب"التفسير""الفتح""8/ 226"و"صحيح مسلم"، كتاب"المساجد ومواضع الصلاة"باب استحباب القنوت في جميع الصلاة، إذا نزلت بالمسلمين نازلة"1/ 467".

3 عند مسلم"1/ 466-467".

4 لم أجد هذه الزيادة في مسلم.

5 للحافظ كلام على هذا البلاغ وإنه لا يصح انظر"الفتح""8/ 227".

6 أي: في الدعاء على لحيان ... ومن قبله رد ذلك الرازي انظر"تفسيره""8/ 238".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت