عن قتادة قال: ذكر لنا أن أناسا من الصحابة وهم يومئذ بمكة قبل الهجرة فزعموا إلى القتال وسرعوا فيه حتى قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: ذرنا نتخذ معنا معاول للمشركين1 فنهاهم عن ذلك وقال:"لم أؤمر بالقتال". فلما كانت الهجرة أمروا بالقتال فكره ذلك بعض وقالوا فيه ما تسمعون فقال الله تعالى: {قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى} .
وقال مقاتل بن سليمان2: نزلت في عبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وهما من بني زهرة وقدامة بن مظعون والمقداد بن الأسود وذلك أنهم استأذنوا في قتال كفار مكة لما يلقون منهم من الأذى فقال:"لم أؤمر بالقتال"فلما هاجر إلى المدينة وأذن بالقتال كره بعضهم ذلك"."
وذكر مقاتل3 المذكور أن من هذا الفريق"طلحة بن عبيد4 الله".
كذا قال ولعله كان ممن قال ذلك أولا5 وأما الفريق {وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ} فاللائق أنهم ممن لم يرسخ الإيمان في قلبه وطلحة كان من الراسخين6.
ونقل الثعلبي7 عن الكلبي قال: نزلت. فذكر نحو مقاتل إلا تسمية طلحة.
2-قول آخر أخرج الطبري8 من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد أَلَمْ تَرَ إِلَى
1 النص في الطبري: ذرنا نتخذ معاول فنقاتل بها المشركين.
2 في"تفسيره""1/ 252"، وفي النقل تصرف.
3 في"1/ 253".
4 في الأصل: عبد وهو تحريف.
5 عراها سواد، وأرجح إنها كذلك.
6 انظر ترجمته في"الإصابة""2/ 229-230".
7 والواحدي"ص159".