وغيره، وجعلوا هذا مما يقال بالاستدلال وبالتأويل فهو من جنس الاستدلال بالآية على الحكم بالآية، لا من جنس لنقل لما وقع"."
قلت: وفي هذا التضييق نظر، وقولهم:"نزل في"ليس مقصورًا على هذا.
د- قضية تعدد الأسباب والنازل واحد:
ممن تكلم في تحقيق هذه القضية الإمام السيوطي، وسأورد هنا كلامه وأطوي ذكر الأمثلة اعتمادًا على ورودها في"الإتقان"1 قال رحمه الله:
كثيرًا ما يذكر المفسرون لنزول الآية أسبابًا متعددة، وطريق الاعتماد في ذلك أن ينظر في العبارة الواقعة:
1-فإن عبر أحدهم بقوله:"نزلت في كذا"والآخر:"نزلت في كذا"وذكر أمرًا آخر، فقد تقدم أن هذا يراد به التفسير لا ذكر سبب النزول فلا منافاة بين قولها إذا كان اللفظ يتناولهما وزاد في"لباب النقول"2 هنا قوله:
"وحينئذ فحق مثل هذا أن لا يورد في تصانيف أسباب النزول، وإنما يذكر في تصانيف أحكام القرآن".
2-وإن عبر واحد بقوله:"نزلت في كذا"وصرح الآخر بذكر سبب خلافه فهو المعتمد، وذاك استنباط.
3-وإن ذكر واحد سببًا وآخر سببًا غيره، فإن كان إسناد أحدهما صحيحًا دون الآخر، فالصحيح: المعتمد.
4-أن يستوي الإسنادان في الصحة فيرجح أحدهما بكون راويه حاضر
1 انظر"1/ 31-34". قد اختصر هو هذا في كتابه"اللباب".
2"ص15".