وأبو الأنبياء إبراهيم عليه السلام كان قد تزوج: من امرأتين وهما هاجر وسارة وذكر العهد القديم أن نبي الله داود تزوج من سبعين امرأة أو تسع وتسعين على حد قول العهد القديم ، وسليمان قد تزوج من مائة امرأة، وغير ذلك مما يبين لك أن كلَّ نبيٍّ من الأنبياء يطبق ما شرع الله له من الأحكام ، وأن تعدد الزوجات ليس خاصًّا بهذه الأمة ، وأما منع النصارى من هذا التعدد فيمكن أن يكون لسببين:
الأول: أنه من شرع الله ، وهذا واجب التطبيق قبل مبعث محمد صلى الله عليه وسلم. والثاني: أنَّهم ابتدعوه من عند أنفسهم تشديدًا عليها كما فعلوا في الرهبانية التي ابتدعوها ولم تكن قد كتبت عليهم لكن أرادوا منها أن يرضوا الله عز وجل بها .
قال العلامة الشنقيطي رحمه الله في أضواء البيان (ج 3 / ص 114) :
ولا شك أن الطريق التي هي أقوم الطرق وأعدلها ، هي إباحة تعدد الزوجات لأمور محسوسة يعرفها كلُّ العُقَلاء:
منها - أن المرأة الواحدة تحيض وتمرض ، وتنفس إلى غير ذلك من العوائق المانعة من قيامها بأخص لوازم الزوجية ، والرجل مستعد للتسبب في زيادة الأُمة ، فلو حبس عليها في أحوال أعذارها لعطلت منافعه باطلًا في غير ذنب . ومنها - أن الله أجرى العادة بأن الرجال أقل عددا ًمن النساء في أقطار الدنيا ، وأكثر تعرضًا لأسباب الموت منهن في جميع ميادين الحياة . فلو قصر الرجل على واحدة ، لبقي عدد ضخم من النساء محرومًا من الزواج ، فيضطرون إلى ركوب الفاحشة فالعدول عن هدي القرآن في هذه المسألة من أعظم أسباب ضياع الأخلاق ، والانحطاط إلى درجة البهائهم في عدم الصيانة ، والمحافظة على الشرف والمروءة والأخلاق! فسبحان الحكيم الخبير! {كتاب أحكمت آياته ، ثم فصلت من لدن حكيم خبير }