فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 28

قال الذهبي: هذا إسناد صالح غريب. والحديث حسنه الألباني.

وروى ابن أبي شيبة عن أبي قلابة قال: التقى رجلان في السوق، فقال أحدهما لصاحبه: يا أخي تعال ندعو الله ونستغفره في غفلة الناس لعله يُغفر لنا، ففعلا، فقُضيَ لأحدهما أنه مات قبل صاحبه، فأتاه في المنام، فقال: يا أخي أشعرت أن الله غفر لنا عشية التقينا في السوق.

ولذا قال حميد بن هلال: مثل ذاكر الله في السوق كمثل شجرة خضراء وسط شجر ميت

وكان بن سيرين يدخل السوق نصف النهار يُكبر ويُسبِّح ويذكر الله تعالى، فقال له رجل: يا أبا بكر في هذه الساعة؟ قال: إنها ساعةُ غفلة.

وكان مالك بن دينار يقول: السوق مكثرة للمال مذهبة للدِّين.

وقال عبد الله بن أبي الهذيل: إن الله ليحب أن يُذكر في الأسواق، وذلك للغطِ الناس وغفلتِهم، وإني لآتي السوق ومالي فيه حاجة إلا أن أذكرَ الله.

وكانت الأسواق تُذكرهم بالآخرة، فإن ابن مسعود رضي الله عنه ما خرج إلى السوق فمرّ على الحدادين فرأى ما يُخرجون من النار إلا جعلت عيناه تسيلان.

وكان طاووس اليماني إذا مرَّ في طريقه على السوق فرأى تلك الرؤوس المشوية لم ينعس تلك الليلة.

وكان عمرو بن قيس إذا نظر إلى أهل السوق بكى، وقال: ما أغفل هؤلاء عما أُعِدّ لهم.

ولما دخل الحسن بن صالح السوق فرأى هذا يخيط وهذا يصنع، بكى، ثم قال: انظر إليهم يُعللون حتى يأتيَهم الموت.

ولدخول السوق تبعات.

قال سفيان الثوري في وصيته لبعض أصحابه: وأقِلَّ دخول السوق؛ فإنهم ذئاب عليهم ثياب، وفيها مردة الشياطين من الجن والإنس، وإذا دخلتها فقد لزمك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

فإذا دخل المسلم أو المسلمة السوق فقد لزمهما الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

وقد علّق رسول الله صلى الله عليه وسلم الإنكار على رؤية المنكر، فقال: من رأى منكم منكرا فليُغيّره. رواه مسلم.

ومن النساء من إذا رأت منكرا أو تعرضت لمضايقة فإنها لا تُخبر بذلك خشية أن تمنع من الذهابِ إلى السوق مرة ثانية.

وقد كثُرت الأسواق، فتكاد ترى بين السوق والسوق سوقًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت