محاضرة ...: الكلمة الحرة ضمان
فضيلة الشيخ: سلمان بن فهد العودة
بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له.
واشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه إلى يوم الدين وسلم تسليما كثيرا. أما بعد أيها الأحبة الكرام فسلام الله تعالى عليكم ورحمته وبركاته.
أكد لكم في بداية هذا اللقاء ما قلته مرارا وتكرارا أن موضوعات هذا اللقاء في الغالب هي موضوعات من طرف الذهن، وليس لها أي طابع إعداد أو تحضير بالشكل الذي يليق بوقتكم الذي تبذلونه للحضور.
لكنها مؤانسات ومحادثات واجتهادات، إن كانت صوابا فمن الله وهو أهل الفضل والمن، وإن كانت خطأ فمن الشيطان، ومن نفسي الأمارة بالسوء.
وإني أستغفر الله ما علمت منها وما لم أعلم، وأتوب إليه من ذلك كله.
كما أسألكم أن لا يقبل أحد منكم مني ولا من غيري فكرا أو رأيا أو اجتهادا إلا بعد أن يتأمله، فإن وجد فيه حقا وإن وجد فيه خطأ رده، ولا عصمة لأحد دون الرسل والأنبياء عليهم الصلاة والسلام.
ثم إني أعتقد وأدين في قلبي أنكم جميعا خير مني، ولكن هذا لا يمنع أن المفضول قد يقدم للفاضل شيئا، وقد يوجد في الأنهار ما لا يوجد في البحار كما يقال، وقد يجعل الله الحق على لسان أي كان من الناس.
ولست بحاجة أن استشهد لكم بقصص من هذا القبيل، بل وآيات في كتاب الله تعالى الكريم تدل على تجرد المؤمنين للحق، وشغفهم به وشوقهم إليه أيا وجدوه أخذوه، حتى أخذ سليمان عليه السلام الحق من الهدهد، فالهدهد كان شجاعا يقول لرسول من رسل الله:
(أَحَطْتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَأٍ بِنَبَأٍ يَقِينٍ) .
يقول مخاطبا نبي الله عند معلومات لم تصل إليها أنت، وما اتخذ سليمان عليه السلام موقفا منه أو عاقبه أو سجنه، أبدا فالأمر عادي: (قَالَ سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ) .