فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 26

هذا هو الفيصل، هل المعلومات صحيحة أم غير صحيحة، وحتى لو كانت المعلومات غير صحيحة، ما كان هناك تهديد واضح أنه إن كانت المعلومات مكذوبة فسنتخذ ضدك إجراء معينا، كل ما في الأمر أننا سنتثبت، وهذا مبدأ شرعي عظيم ينبغي الأخذ به.

العنوان الذي اخترته لحديث الليلة هو (الكلمة الحرة ضمان) ، وقد حرصت أن يكون العنوان معبرا عن نهاية الفكرة، فقد لا يكتشف الواحد منكم مقصودي في هذا العنوان إلا في آخر الحديث.

يقول الله تعالى في محكم التنزيل: (لِإِيلافِ قُرَيْشٍ * إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ * فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ) .فأنظر كيف ذكر الله تعالى من ضمن نعمه على قريش أهل البيت العتيق أنه أطعمهم من جوع وأمنهم من خوف، إذا الطعام والأمن هو مطلوب ضروري للإنسان، وفي العصر الحاضر يسمونه بالأمن الإستراتيجي:

أي أمن شامل، أمن للإنسان على عقله.

أمن للإنسان على ممتلكاته.

وأمن للإنسان على أولاده.

وأمن للإنسان على ماله.

وأمن للإنسان على نفسه.

وأمن للإنسان على خصوصياته، فهو مفهوم الأمن الشامل كما يعبرون أيضا.

بمعنى أن مفهوم الأمن ليس مقصورا على عدم وجود قطاع طرق فقط، نعم هذا مطلوب لكنه لا يكفي، بل لابد من أن نفهم الأمن من كل المخاوف: (وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْف) .

وقوله تعالى (خوف) وهي نكرة قال عنها الأصوليون هي نكرة في سياق الإثبات فتعني كل خوف، فأمنهم الله تعالى من المخاوف كلها.

كذلك يقول الله تعالى في الآية الأخرى: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا) . فدل على أن تحقيق الأمن مطلوب ضروري في هذه الدنيا.

والرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) كما في حديث خباب الصحيح عندما اشتكى إليه أصحابه وهو متوسد بردة له في ظل الكعبة، وأخبرهم أن الدين سوف يستقر، فماذا جعل العلامة والمعيار على استقرار الدين؟

قال (صلى الله عليه وآله وسلم) : (والله ليتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت