فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 26

صنعاء وحضرموت كما تعلمون كلها في اليمن، رغم أن بعض العلماء ذهبوا يقولون أن صنعاء هي مدينة في الشام، ولكن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) خاطب الجمهور، والأغلب أن المقصود بصنعاء هي صنعاء التي يعرفها الناس كلهم عامهم وخاصهم منذ فجر التاريخ.

فالمقصود إذا صنعاء وحضرموت اليمن، ولا مانع أن يكون الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) ضرب هذا المثال بالذات لأن تلك المنطقة في زمن النبوة وفي زمن الجاهلية كانت منطقة خوف كونها متطرفة في أقصى الجزيرة، وكانت مليئة بقطاع الطرق وبالخوف وبالفتن وبالحروب، ولذلك ضرب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) المثل بها.

وليس المقصود أنه أشار إلى المسافة من الشمال إلى الجنوب أو من الشرق إلى الغرب، لا ليس بالضرورة، لكن ضرب مثالا بين مدينتين كانتا رمزا للمخاوف، فإذا أتم الله هذا الأمر يعني استوثق أمر الدين كانت العلامة أن يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه.

بمعنى أنه قد زالت المخاوف وذهب قطاع الطرق واستتب الأمن، وأمن الناس على أنفسهم وعلى أموالهم وعلى ممتلكاتهم وعلى عقولهم وعلى أولادهم بسبب استقرار أمر الدين وأمر الإسلام.

إذا من ضمن المطالب التي يسعى الإسلام إليه تحقيق هذا المطلب، وهذه نصوص صحيحة أمامك من القرآن والسنة، بمعنى أن الدين حينما جاء ليحكم البشرية كان من أهدافه تحقيق الأمن والاستقرار للناس كلهم.

ونقول هذا الكلام بسبب الجلبة التي يتحدث عنها الكثير من الصحفيين الإعلاميين ويستغلون بعض الأوضاع التي تعيشها بعض البلاد الإسلامية كمصر والجزائر وغيره، فيستغلون تلك الأوضاع في ترويج أن الاستقرار يكون في ظل العنف والقصف والعداء للإسلام، وفي ظل الدول التي تبطش بالمسلمين وتقضي عليهم، فيقولون هنا يتحقق الأمن، أما إذا قوي المسلمون وقويت شوكتهم فهنا يتحقق الخوف.

وأقول أن هذا في الحقيقة لبس في المفاهيم، نعم هناك الصراع بين الخير والشر، وبين الحق والباطل، بل هناك الصراع بين جهات وأحزاب متعددة سواء كانت إسلامية أو غير إسلامية هذا شيء.

أما كون الناس أو بعض المنتسبين للإسلام يعتبرون أن الأمن أصبح مطلبا مفقودا في ظل وجود دعوة وصحوة إسلامية فهذا من أخطر المفاهيم السيئة التي يجب أن نحاربها.

إن الأمن والاستقرار والبحبوحة الاقتصادية أو غير الاقتصادية التي يمكن أن يعيشها أي مجتمع هي غنيمة لنا فيها سهم، فأنا وأنت نستفيد من الاستقرار الأمني، نسافر آمنون، نقيم ونحن آمنون، نأكل ونشرب براحة، نؤدي عبادتنا لله سبحانه كما قال

(وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت