وكذلك كل خير يغدق الله تعالى به على المسلمين من مال أو مغانم أو طعام أو شراب أو غير ذلك فهو مما يستفيد منه الجميع، ولذلك فمن الطبيعي جدا أن نكون جميعا حريصون على تحقيق ذلك واستتبابه واستقراره، وهذا أمر طبيعي كون الإنسان بفطرته يطمح ويحب أن يعيش في جو مستقر، في جو آمن، في جو مستتب بعيدا عن الخوف، فيحب أن ينام ويأكل ويشرب وهو مرتاح، وأن يخرج وهو آمن على زوجته وأطفاله.
ولذلك كلما انتشرت أخبار الجرائم والسرقات والاقتحامات والاعتداءات زادت مخاوف الناس، وكثر بلبالهم وانشغل بالهم، وهذا أمر فطري مثله كحرص الإنسان على الحياة مثلا، أو حب البقاء أو التملك.
فهذه أشياء فطرية عند الإنسان والأديان والتربية الشرعية تعمق هذا المعنى عند الإنسان.
إذا فمن الطبيعي أن أكون أنا وأنت حريصون على استقرار البلاد، حريصون على استتباب الأمن، حريصون على الوحدة وعدم الانشقاق أو الانقسام أو الصراع بأي شكل وأي لون كان.
هذه كلها أمور طبيعية وينبغي أن يكون مفهوما أن هذا مطلب للجميع، ولا يحق لي أن أدعي أني أكثر منك حرصا على ذلك، وأنت كذلك لا يحق لك أن تدعي أنك أكثر مني حرصا على ذلك إلا إن كان لديك دليل صحيح بعيدا عن التلبيس والخداع والتضليل.
فليس من حقي مثلا أن أقول لك أنك إنسان حريص على زعزعة الأمن، وعلى تشتيت البلاد وعلى قلقلة الأوضاع وعلى القضاء على الاستقرار.
أما أنا فاليد الحانية الحريصة على استقرار البلاد وعلى تصحيح الأوضاع وعلى حفظ الأمن وعلى وحدة المواطنين وغير ذلك مما ينادي به كثير من العلمانيين اليوم سرا وجهارا ليلا ونهارا، ويتمدحون بأنهم الحريصون على الوحدة الوطنية.
أما أنتم يا معشر الأخيار فأنتم تسعون إلى شق الوحدة الوطنية، فهم حريصون على استقرار الأمن أما أنتم فتدقون المسامير في نعش الأمن وتسعون إلى تحويل بلاد الإسلام إلى غابة تتعاوى فيها الذئاب، وتتهارش فيها الكلام ويأكل القوي فيها الضعيف، هذا ما يطرحونه ويتكلمون به ويقولونه.
بأي حق يدّعون ذلك، هذه هي نفسها دعوى فرعون: (وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ) .
ففرعون ينادي بما يسمونه اليوم بالحل الأمني، البطش والعسف والعنف:
(ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُم أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ ْ) .
هذا التعليل، ففرعون ليس خائفا على سلطانه إنما يخاف أن يبدل دينكم، أو أن يظهر في الأرض الفساد، أي كأن يشق عصا الوحدة الوطنية، لأنه سوف يحول شعب مصر إلى شعب مؤمن وشعب غير مؤمن أو إلى إسرائيليين وأقباط أو غير ذلك مثلا، وزعزعة الأمن والاستقرار الموجود في ذلك البلد.