فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 26

أما أنا فأختلف معك في ذلك، وأرى أن ليس الحديث عن هذه الأشياء هو الذي يحدث الخلخلة ويدمر الوحدة ويزيل الاستقرار، بل وجود هذه الأشياء هو المزعج.

فعلى سبيل المثال عندما يذهب أحدهم إلى شاطئ البحر فيرى الأجساد العارية، ويرى الاختلاط الشائن، ويرى الإغراء الجنسي الذي يقول هيت لك، ثم يأتي ويتكلم أنه رأى كذا ورأى كذا، فيأتي إنسان ويقول له أسكت فأنت تثير الشهوات بهذا الكلام .. سبحان الله.

الذي يصف واقعا وهو محروق من هذا الواقع يصبح يثير الشهوة، لكن ذلك الواقع المرير الأليم الموجع القائم الذي هو في متناول اليد لا يتحدث هذا الإنسان عن أنه يثير الشهوة أو يحرك الغريزة.

مثلا هذا الإنسان الذي ينشر الضغينة داخل المجتمع من خلال التمييز بين الناس فيتعامل مع هذا من منطلق خاص، فتقول له لماذا يا أخي؟ قال لك هذا بدوي مثلا.

طيب وما الفرق بين البدوي والحضري، أليسوا كلهم في ميزان الله سواء وأكرمهم عند الله أتقاهم؟ وممكن أن تعير أنت بأنك حضري فما المانع؟

فتجده يتعامل مع الناس من هذا المنطلق فيعطي هذا ويمنع ذاك، ويقرب هذا ويبعد ذاك، ويرفع هذا ويخفض ذاك، هذا التعامل من نتيجته الطبيعية أن يتحول المجتمع إلى مجتمع حقد، إلى مجتمع كراهية، إلى مجتمع بغضاء، فإذا قام واحد يستنكر هذه الأساليب، ويدعو إلى التعامل من منطلق الكفاءة (القوي الأمين) ، أن يوضع في كل عمل من يحسنه، وضع الرجل المناسب في المكان المناسب، واختيار الأكفاء والتعامل مع الناس من منطلق قدراتهم وإمكانياتهم وعقولهم، وليس من منطلقات غير شرعية أخرى.

إذا قام إنسان ينادي بذلك فليس معنى ذلك أنه يحرك الضغينة والبغضاء، كلا بل هو يعمل على علاج ذلك المرض الذي ينخر في المجتمع والسوس الذي يدمره تدميرا.

إذا أنا أختلف معك في وجهة النظر:

فأنت ترى ترك كل عوامل الفساد وعوامل الانحراف ودوافع البغضاء والضغينة والانشقاق والتمزق في المجتمع، ومثل ذلك كل المنكرات، وترى أن الحديث عنها يولد الانشقاق.

أما غيرك فيرى أن نبش الجرح وتحريكه وتنظيفه ولو آلم المريض بعض الشيء ليتم ضماد الجرح على نقاء وصفاء، أن ذلك هو الخير وأنه هو الذي يحمي الجسد من أن يتحول إلى جسد فتكت به الأمراض وأصبح استدراكها أمرا صعبا لأنه لم ينتبه لها إلا بعد فوات الأوان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت