فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 26

فإذا ادعينا أننا جميعا نشترك في الحرص على هذه المطالب وأنها مصالح ومغانم مشتركة لنا جميعا تبين لنا أنه ليس هناك داعي أن اتهمك بأنه قصدك كذا، وكذلك أرجو منك أن لا تتهمني أن قصدي كذا، لأننا جميعا مستفيدون من هذه الأمور إن وجدت، ومتضررون منها إذا فقدت، فكيف نسعى إلى تدمير أنفسنا بأيدينا؟ هذا لا يعقل ولا يكون.

لكن الأمر الذي قد أختلف معك فيه هو الطريقة التي نحافظ بها على الوحدة، وعلى الاستقرار، وعلى الأمن، وعلى المصالح الاجتماعية والاقتصادية وغيرها:

أما أنت - وأنا لا أخاطبك وإنما أخاطب علمانيا ربما سمعت مثل هذه النبرة منه- أنت ترى أن المحافظة تتم من خلال الصمت والسكوت وترك الفساد وعوامل الفساد في المجتمع تعبث به.

فهو يتربى إعلاميا على فنون السرقة والتلصص والنهب والسلب والاغتصاب والاختطاف، وأنت تقول لا تحرك ساكنا لا تسعى إلى معارضة هذه الأمور، دعها لأن معارضتك لهذه الأمور يعني أنك سوف تخلخل الوحدة والاستقرار والأمن.

وأنت تريد أن يأكل الناس المال الحرام من خلال الربا والسرقة والغش ومن خلال الوسائل والأساليب الكثيرة التي أصبح معمولا بها فتنشأ أجساد المجتمع على الحرام وعلى الغش وعلى الباطل، وأيما جسد نبت على سحت فالنار أولى به، ولا نتوقع أن الأجساد التي نشأت على الحرام أن تكون كارهة له.

وأنت أيضا توافق على ترك من يربون المجتمع على الشهوات ويحرضون عليها صباح مساء، وتطالب بأن يتركوا في حالهم، وتغفل أن الشهوة إذا تحركت فستبحث عن طريق للإشباع بكل وسيلة، وحيث أن الطرق المباحة مغلقة وصعبة في الغالب، والطرق المحرمة مفتوحة وسهلة وليس فيها كبير خسارة ولا خطر ولا مغرم مادي في وقت ضعف فيه الدين، والنوازع الأخلاقية قد قلت، فسيكون هناك مجال للإشباع الشهواني المحرم في المجتمع.

أنت ترى أن التعكير على هذا الإشباع المحرم أنه يزعزع الوحدة ويزعزع الأمن ويزعزع الاستقرار، ولذلك تقول لمن ينكر: اسكت ودع الأمور على ما هي عليه لأن لا تتهم بتدمير الوحدة الوطنية.

مثلا من يشيعون الطبقية والتفاوت بين أفراد المجتمع، وبالتالي ينشرون الضغينة والأحقاد، فهذا أخذ كذا، وهذا أعطى كذا، وهذا له كذا، وهذا قال كذا، وهذا معطى، وهذا محروم، إضافة إلى شيوع المحسوبية وانتشار الرشوة وألوان الفساد الإداري، أنت ترى أن تحريك وعلاج مثل هذا الأشياء مدعاة إلى تمزيق المجتمع، ولا ترى أنة وجودها هو الذي يمزق المجتمع فتقول أسكتوا عنها ولو كانت موجودة، لماذا؟ لأن الحديث عنها سوف يخلخل الوحدة الوطنية ويزعزع أمن البلاد واستقرارها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت