الشيطان، وعرفتم الآن ـ يعني ـ الحقيقة وربما أن منكم من كان قبل أن يعرف هذه الحقيقة ـ يعني ـ أزعجه العنوان، فلعله يكون الآن قد رضي، ونحن والله مع لو لم يكن إلا هذا الكذب والدجل فضلًا عن العقائد والانحرافات والتصوف والضلال والفجور الذي عنده في العقيدة لو لم يكن هذا إلا خشينا عليه، ومن ما يدل له حديث بن عباس رضي الله عنه وحديث بن عمر رضي الله عنهما وقد ذكرنا أنهما في البخاري، الأول حديث بن عباس:"من تحلم بحلم لم يره كُلف أن يعقد بين شعيرتين ولن يفعل"حديث بن عمر"إن من أفرى الفرى أن يريَّ عينيه ما لم ترى"ونسمعكم طرفًا من ما ـ يعني أيضًا ـ عند هذا الرجل مما يدل على جهله وعلى كونه لا يؤسس على شيء، بل على شفا جرفٍ هار، ولا علم عنده، ولا عقل حتى يُتدبر فيه، يتدبر به، وقد قال بن القيم رحمه الله في كتاب ( الفوائد) : [ العارف همته تصحيح الأساس وإحكامه، والجاهل يرفع في البناء عن غير أساس فلا يلبس بنيانه أن يسقط ] أينعم، ويا ليته كف عنا وكف عن الكلام، وتكون حينئذٍ قد كففت عنه:
من كفَّ كفَّ الناسُ عنه ومن أبى إلا الخنا فكما يدينُ يدانُ
الله المستعان وحينئذٍ فنحن مستعدون للميدان:
فإنك من حاربته لمحاربٌ شقيٌ ومن سالمتهُ لسعيدُ
فمن حارب الله والله لنحاربنه، ومن حارب هذا الدين والله لنحاربنه، وعليه أن يتحمل، وهو الذي جنى عن نفسه إذا كان يريد أن يحارب وأن يكشف وأن يُشرد به، فعليه أن يرجع إلى الحق، وعليه ألا يقول إلا بعلم، يقف حيث وقف الله سبحانه وتعالى به: { ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا } ، مسئولٌ أنت عن تلك الجوارح وأنت راعٍ ومسئولٌ عن رعيتك أو تلك الجوارح، هي التي تُسأل عنك فتشهد عليك: { اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون } ، ولهذا جعل الله هذه الجوارح بمنزلة العاقل، قال أولئك كان عنه مسئولا، ورجح من رجح من المفسرين أنها ـ أيضًا ـ تدل الآية على أنها تشهد هي عليه لقوله (أولئك) لأنه نزلهم منزلة العاقل فهم يشهدون عليه بما عمل، وجهالات هؤلاء، الحقيقة لا تنتهي عند حد، ماذا نقول؟ الآن ستسمعون من الجهالات شيءٌ عجيب في الحقيقة من هذا الرجل الذي الليلة ضيع علينا وقتنا ووقتكم، الغُضية، عبد الكريم الغُضية في هذه الأيام يخرج على المجد ويُخلِّط كما يُخلِّط هذا الرجل الجاهل ـ يعني ـ شقيت الأمة بهؤلاء الناس الذين يخرجون عليها، ويُلبِّسون عليها دينها بعباءات علماء أو دعاة مع الأسف،