الصفحة 51 من 56

وجَّهوا الشباب إلى هناك فصاروا ـ أيضًا ـ وقودًا لها، ومن يعلم الأمور لو كانت كما حصل في أفغانستان لبويعوا بالدريهمات، وبعرض من الدنيا قليل من أبناء التوحيد وأبناء الفطرة وأبناء هذه البلاد يباعون ويشترون ومنهم من هو الآن في معتقل الكفار بسبب هؤلاء، ومع ذلك يبقون أبطالًا، وحينما يدغدغون عواطف الناس بمثل هذه الجهالات ومثل هذا الدعاوى التي يدَّعونها من جهاد يصدقهم الناس وكأنما الجهاد في الإسلام بدون ضوابط، وكأنما كتب على الناس لذلة المسلمين ولمهونتهم، بينما الجهاد إنما شُرع لعزة الإسلام وأهله، وحينما لا يكون كذلك يمنع منه المسلمون حتى في آخر الزمان يأمر الله سبحانه وتعالى عيسى وهو نبي ينزل عليه الوحي قائد المجاهدين وخيرة المجاهدين أن لا يقاتل يأجوج ومأجوج { قد بعثت عليكم عبادًا لا قبل لكم بهم فحصِّن عبادي في الطور } ، والجهاد لابد له من رايةٍ أخذها العلماء من قوله صلى الله عليه وسلم عند فتح مكة:"لا هجرة بعد الفتح ولكن جهادٌ ونية وإذا استنفرتم فانفروا"، من الذي يستفر؟ إنما هو السلطان، لكن الخوارج لا يرون لسلطانٍ قيمة، ولا يقيمون له وزنًا، ولا يرون له طاعة، ولا يرون أنه يُنضوى تحت رايةٍ غير الراية التي يقيمونها هم، ولا يهمهم أن يكون من يقودهم امرأة فضلًا عن أن يقودهم رجلٌ، وقد سلموا على غزالة امرأة شبيبٍ الخارجي بأميرة المؤمنين، بل حتى لو قادهم كافر غير مسلم فهم لا يشترطون القيادة المسلمة التي يكون لها الطاعة، ومهما وُجدت فلا قيمة لها عندهم، ولهذا لا نستغرب إذا رأينا أنهم يربون شباب المسلمين على الخروج على ولاتهم، وحتى يصلوا إلى أن يُفَجِّروا في بلدهم وحتى يزعزعوا الأمن وعليَّ وعلى أعدائي، ولا يرقبون في مؤمنٍ إلًا ولا ذمة، حينما يربون على هذه الأفكار العفنة النتنة، أفكار الخوارج وسوء جهل الخوارج، أما في الإسلام فإن الجهاد شُرع لعزة الإسلام ولعزة أهله، ولهذا فهو ذروة سنام الإسلام كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله"، ولم يشرع الجهاد لأجل أن يموت المسلم، أن يقتل المسلم، ولهذا في كتاب الله أنه إذا لاقى أكثر من اثنين جاز له أن يفر من أمامهما، في بيعة الرضوان حينما قال من قال: من أخطأ فقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد بايع على الموت، رد عليه أهل العلم وأهل التفسير فقالوا إنما بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم الصحابة على عدم الفرار، وليس على الموت، لم يشرع الجهاد لهلاك المسلمين ولموت المسلمين، وما ذكرناه من قصة عيسى في آخر الزمان دليلٌ قاطع على أنه لم يشرع لأجل الاستئصال والموت لأنهم لو قاتلوا يأجوج ومأجوج لاستأصلوا و لقُتلوا، فمنعهم الله من أن يقاتلوا، ثم تولى هلاك يأجوج ومأجوج سبحانه وتعالى فأهلكهم، فلابد للمسلم أن يكون بصيرًا وأن لا يستسلم لجلادين ولهؤلاء الجهلة الذين يوزعون عليه الجهل ويأمرونه بما يبعده عن حظيرة الدين والفقه فيه فيبعد عن الخير ورسول الله صلى الله عليه وسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت