من المنتسبين إليه أعظم عداوة من أي عدو، لأن الأعداء الذين هم ليسوا من أهل الإسلام لا يُغتر بهم، وهم أعداء ظاهرين ويحذرهم المسلمون، أما أهل البدع فإن عداوتهم خطيرة وذلك أنهم محسبون على أهل الإسلام وعلى السنة ولا يحذرهم الناس كما يحذرون الأعداء، ولهذا كان السلف رضوان الله عليهم يجلسون في المساجد يحذرون من أهل البدع، وقد قال أبو صالحٍ الفراء: [ ذكرت ليوسف بن أسباط عن وكيع شيئًا من أمر الفتن فقال ذلك يشبه أستاذه ـ يعني ـ الحسن بن حيي، فقال: فقلت ليوسف: أما تخاف أن تكون هذه غيبة..] ما عندكم إلا أن تتكلموا في الدعاة، ما عندكم إلا الكلام في أعراض الناس، نخن نتقرب بهذا لأنه هو القربة فعلًا لأنه خدمة للشريعة، ونصيحة، والرسول صلى الله عليه وسلم قال:"الدين النصيحة، الدين النصيحة، الدين النصيحة، قلنا لمن يا رسول الله، قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم"يقول: [ فقلت ليوسف أما تخاف أن تكون هذه غيبة، فقال: يا أحمق أنا خير لهؤلاء من آبائهم وأمهاتهم، أنا أنهى الناس أن يعملوا بما أحدثوا فتتبعهم أوزارهم، ومن أطراهم أضروا عليهم] ، وكان زائدة يجلس في المسجد يحذر الناس من بن حيي وأصحابه، من هو بن حيي؟ بن حيي هذا هو الذي جعله الحزبيون إمامًا كما جعلوا سلطان العلماء، كما جعلوا غيرهما لما يناسبهم عند هؤلاء، وحتى لو كانوا من أبعد الناس عن الدين والعقيدة لو كانوا جهمية، لو كانوا رافضة، لو كانوا خوارج يرون السيف كما هو حال بن حيي، معروف العز بن عبد السلام الذي جعلوه إمامًا، ولا يذكرون معه أئمة الإسلام فعلًا أنه صوفي، وأنه ـ يعني ـ إنسانٌ عقيدته ليست عقيدة أهل السنة والجماعة، هو ضالٌ في عقيدته، اعتبروا من علماء المسلمين وله مواقف، ولكن ما هو الذي جعل على ما عنده من فساد معتقد، ومن ضلال منهج وطريق، وما يدَّعونه أنه باع الخلفاء عليهم أن يثبتوه أيضًا، لا يثبتوا ذلك، والذي ثبت عنه أنه سائرٌ على أهل السنة وعلى الجادَّة في طاعته للخلفاء هذا ثابتٌ عنه، ولكن أخذوا بتلك الكذبة التي اصطنعوها وتمسكوا بها لأنها هي الذي يعنيه، الحسن بن حي كان يرى السيف، وجلس أربع سنين وهو لا يصلي في المسجد مع الجماعة لأنهم يخافون، وتنبذهم الأمة، تنبذ الخوارج وتستنكر وجودهم، كيف إذا كان قد طَعَنَ فيه أحمد بن حنبل وسفيان الثوري، وعلماء أهل السنة ناشوه بحرابهم وبرماحهم فوجهوا إليه سيوفهم التي لا تُفل أبدًا، لأنها الحق، والحق أقطع ولا يُقطع، لهذا لما قيل للحسن البصري رحمه الله ورحمهم الله جميعًا: [ ما رأيك في الخروج على الحجاج؟ قال: إنه سلطان: { وكما تكونون يولَّى عليكم} ، وهو نقمة الله، و نُقمة الله لا تقابل بالسيوف فإذا قوبلت بالسيوف كانت أقطع] ، يكذبون عليه أنه خرج، هو أبعد ما يكون عن الخروج، ويحتجون به أيضًا، كما كذبوا على الآخرين حتى ولو كانوا منحرفين، كذبوا عليهم أكاذيب وجعلوهم أئمة على انحرافهم وضلالهم، لكن الحسن البصري رحمه الله كيف يكون منه الخروج وهو صاحب هذا الكلام أينعم،[ فإذا قوبلت