وتأمل .. كم من شخص في قبره يتمنى أن يصوم يومًا واحدًا يتقي به عذاب النار فإن"الصيام جُنة"فالمطلوب من العبد الفرح وليس الشكر فحسب، فإن لم تفرح برمضان فاعلم أن في النفس غبشًا.
واعلم أنه بمجرد وجودك في شهر رمضان وقد مضت عليك هذه الأيام هذا في حد ذاته نعمة تحتاج إلى لهج بالشكر إذ لا زلنا على وجه الأرض وما دخلنا باطنها.
ومن الناس من تكون عنده حالة من الحزن والرفض عند دخول رمضان - والعياذ بالله- ليس لأجل الإمساك عن الطعام فقط بل لأجل الحرمان من شهوات النفس والبدن، وامتناع المحيطين به عن مجاراته في شهواته.
واعلم أن الفرح بهذا الشهر وفعل الطاعات فيه يحتاج إلى صبر.
فا صبر: على فعل الطاعات فيه.
بعد الفرح بهذا الموسم لا يجدي الحماس فقط بل لابد من الصبر على مداومة الفعل، فما هو إلا زمن وينتهي، وربما يأتي العام المقبل وأنت في عداد الموتى، أو موجود وأصابك المرض، أو موجود -نسأل الله السلامة- وقد ضعف إيمانك، واعلم أن تتابع فرص الطاعات على الإنسان مع تتابع تضييعها يؤدي إلى ضعف الإيمان.
لذا .. على الإنسان شكر الله على بلوغ هذا الشهر والصبر على اغتنامه.
اشكر الله:
على عظيم أجر الصيام.
يقول الله تعالى في الحديث القدسي"كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به".متفق عليه.
وما ذاك إلا لما اشتمل عليه الصوم من أنواع الصبر الثلاثة:
1 -صبر على طاعة الله.
2 -صبر عن معصية الله.
3 -صبر على أقدار الله.
فكان أجرالصبر بغير حساب، قال تعالى: {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [الزمر: 10] .
فالصوم يختص من بين باقي الأعمال بأنه سر بين العبد وربه والمطلب مراقبة الله، وهذه المراقبة ماهي إلا صبر على تحري مايرضي الله فيقبل عليه العبد، وعلى تحري مايغضب الرب فينفر منه العبد.
فاصبر:
على مراقبة الله.
واعلم أن الرجل يصيب الذنب في السر فيصبح وعليه مذلته.
قال ابن الجوزي: