فهرس الكتاب
أجاب في تعجّبٍ أنّه غير مستعدٍّ للرّدِّ على هذا السّؤالِ، لأنّه لم يتوقّع أن يُوَجَّهَ إليهِ مثل هذا السّؤال يومًا من الأيّامِ.
قلتُ له، تعني أنّ فهمَ معاني القرآن لا يتوقّفُ على المعرفةِ باللغة العربية؟ أجاب على سؤالي هذا في غضبٍ:
ما أراكَ إلاَّ تريد الفساد! وهل سمعتَ رجلًا من أولياء الله تكلّم بلسان العرب؟ ألم تسمع أنّ أولياء اللهِ إنّما يحجّون بأرواحهم وليس بأجسامهم، حتّى لا يراهم العرب، ُ ولألاّ يتلقّوا معهم جسمانيًّا، كراهيّةً لهم!!""
سألتُ عددًا من طلبةِ المدارس القرآنيةِ عما إذا يتلقّونَ دروسًا في اللغةِ العربية؟ قال بعضهم في تساؤلٍ وتعجُّبٍ:"هل القرآن عربيٌّ؟!". وسأل بعضُهمُ الآخرُ"لماذا نزلت القرآنُ باللغةِ العربيةِ، ولم تنزل باللّغةِ التّركيةِ؟"وقال أحدُهم"لماذا العربُ يعادون الأتراك؟"ثم قال يافعُ منهم"لماذا العربُ يأكلون بأيديهم ولا يستعملون الملاعقَ والشوكاتِ؟"وهكذا طالت المحادثةُ إلى أن فسد الأسلوبُ ورأيت هؤلاءِ الشباب لا يكاد أحدهم يعبأ بما يتفوّه. فعلمتُ أنّ القرآن عندهم لا صلةَ له باللغةِ العربية!!! ولكن ما زلتُ أبحثُ عن السّببِ أو الأسباب الحقيقيةِ التي أسفرت هذه النّتائجُ الخطيرةُ عنها، وكيف الطريقُ إلى حلِّ هذه المشكلةِ.
اتّفق لي بعد هذه الزيارات وما جمعتُ خلالَها من معلوماتٍ غريبةٍ وهامّةٍ؛ أن أقومَ بإلقاءِ محاضرةٍ يحضرها جمهورٌ من قطاعِ الشّعبِ، ممن يتولّونَ شؤون المدارس القرآنيةِ، ويعملون على نشرِ تحفيظ القرآنِ في تركيا؛ وجلُّهم من الطُّرُقِ الصّوفيةِ؛ ولا ترتبط مدارِسُهم بالدّولةِ، بل كانت كلُّها مستقلّةً غير مصرّحٍ لها بالنّشاط، ولكنّ الحكومات السابقةَ أرخت لها العنان إلى أن كسحها الحكومات الأخيرةُ.