فهرس الكتاب
من طالبٍ تركيٍّ مسلمٍ يحاول اليومَ ليتعلّمَ اللّغةَ العربيةَ وهو مضطَّهَدٌ يطارده الشّرطةُ، كما يعاني ضغط القبوريين من جانبٍ آخر؛ وكم من شابٍّ يحاولُ ليتعلّمَ هذه اللّغةَ حتّى في السّجنِ.
كلُّ ذلك يدلُّ على استغناءِ طالب اللّغة العربيةِ في تركيا عن العربِ. خاصّةً فإنّ الاضطّهادَ الذي يقاسيه الطالبُ في هذه الأيّام على أرضنا، سوف يُجبِرُهُ على أخذِ احتياطاتٍ كفيلةٍ بحرّيتِهِ حتّى يتمكّن من تحقيق هذا الهدفِ المقدَّسِ والبريءِ. لأنّه أصبح منتبهًا إلى الأخطارِ الّتي أحدقتْ به خاصّةً في هذه الأيّامِ الأخيرةِ.
لا شكّ يترتّب على كلّ من يُتقِنُ اللّغةَ العربيةَ نطقًا وكتابةً في هذا البلدِ، يترتّبُ عليه ان يُشمّرَ عن ساقِ الجدِّ فيشتركَ في هذا الجهادِ العظيمِ، ويساهمَ في تدريس النّاشئةِ، نذكّرُهم بقولِهِ تعالى"وَقُلِ اعْمَلوُا فَسَيَرىَ اللهُ عَمَلَكُمْ وَرَسوُلُ وَالْمؤُمِنوُنَ، وَسَتُرَدّوُنَ إِلىَ عَلِمِ الغيْبِ والشّهادِةِ فينبّئكم بما كنتم تعملون."
نعم نحن لا ننسى أنّهم أيضًا يعيشون في هذا البلدِ، ويقاسونَ الشّدائدَ وهم مضطَّهدونَ. ولكنّ القدرَ الإلهيَّ قد حمّلَهم مسؤوليّةً لا مهربَ منها. إنّهم ربما لم يكونوا واقفين على سرِّ هذه المسؤوليِةِ يوم هبّتْ بهم رياحُ القَدَرِ إلى بلادٍ بعيدةٍ ليتعلّموا هناك اللّغةَ العربيةَ. فرجعوا بكنوز المعارفِ بفضلِ هذه اللّغةِ. أصبح النّاسُ يوقِّرُهم، فالتفّتْ حولَهم جموعٌ من الرّعاعِ، فاشتغلوا بإرشادهم في عمياءَ، ولم يفطنوا أن هؤلاءِ لن يتركوا أصنامَهم، ولن يعودوا مؤمنين حق الإيمان، إلى أن فشل أولئك الشّباب في إرشادِهم، وانتهت مساعيهم في هذه المحاولة البائسةِ بخساراتٍ فادحةٍ، أفنتْ عشرات السّنين من أحلى أيّامِهم. لأنّ"القطاعَ المتديّنةَ"بتعبير الصّحفييّنَ يتكوّنُ من فئاتٍ جهلةٍ، وجماعاتٍ ملتفّةٍ حولَ شيوخ الصّوفيةِ، أكثرُهم أهل