فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 38

البِدَعِ والخرافاتِ، وفيهم زنادقةٌ وأصحابُ أهواءٍ تختلفُ نظرُهُمْ إلى الإسلامِ عن نظرِ أهل الإيمان الخالِصِ والعلمِ والوعيِ.

ولهذا من الجديرِ بالأسفِ أنْ ينشغلَ الرّجُلُ العالِمُ بهذه الفئات الغريبةِ، فتذهبَ أعمالُهُ هباءً منثورًا. ولكن اليومَ تتوجّهُ مسؤوليةٌ عظيمةٌ إلى كلِّ من يُتقِنُ اللّغَةَ الغربيةَ أن يُعَلِّمَها الشّبابَ ولو شخصًا واحدًا في هذا البلدِ دونَ أن يأملَ مساعدةَ العربِ لأنّهم اليومَ مشغولونَ بآلامِهم وقد صبَّ اللهُ عليهم صوتَ عذابٍ، إنّ ربّكَ لبالمرصاد!.

إنّ من يسمع هذه المعلومات، لابد أنّه يتساءل عن أسبابِ هذا العداء السّافر على اللغة العربية منذ عصرٍ كاملٍ على أرضِ تركيا. إنّ هذه المشكلةَ لم يطرق لها أحدٌ من رجال البحثِ في أبعاده الواسعةِ، كما لا نجدُ شيئًا يستحقّ الذّكر من الكلامِ حول أسبابِها. لأنّ دراسةَ هذه القضيةِ ليس أمرًا سهلًا كما يبدو. ذلك يقتضي أوّلًا وقبل كلِّ شيءٍ أن تتوفّر في الباحث صفة الحيادِ والعلمِ والجُرءةِ والصّدقِ. ولكن أين ذلك الباحث الّذي يرى في نفسِهِ الاستعدادَ والجرَْةَ ليقرَّ بأنّ الأتراك لم يكونوا قد تعرّفوا حتّى على أداةٍ اسمه القلم، ولا كان فيهم أحدٌ يُتقِنُ الكتابةَ والقراءةَ في العصر الّذي بلغ الأدبُ العربيُّ فيه أوجَ ازدهاره. ألا وهو العصر الجاهليُّ. أين كان الأتراك يومئذٍ؟ هل في وسعِ أحدٍ من أهلِ العلم والبحثِ أن يأتي بحجّةٍ فيُبرهنَ بها على أنّ الأتراك قد كتبوا شيئًا بلغتهم، حتّى في بدابةِ أيّامهم الّتي اعتنقوا فيها الإسلامَ، بغضِّ النّظرِ عن سالفِ أيّامهم، إن كان لهم تاريخٌ مدوَّنٌ كما يزعمون؟!

إنّ الحربَ الّتي شُنَّتْ على اللّغةِ العربيةِ على مدى عصرٍ كاملٍ في الوطن التُّركيِّ، لابدّ أن نتحرّى أسبابَها من وراءِ هذا الواقع الهامِّ؛ هذا الواقع الّذي يقودُنا إلى أنّ الأتراك لا أبجديّةَ لهم أصلًا، وأنّهم إنّما استطاعوا أن يدوِّنوا لأوّل مرةِ بلغتهم بعد الألفِ الأوّلِ من الميلادِ؛ ولكنّهم استعملوا الأبجديةَ العربيةَ أكثر من ألفِ عامٍ. ولا يزال القاموسُ التُّركيُّ المعاصرُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت