فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 38

محشوًّا بألفاظٍ العربيةٍ. فإنّ الكلمات الّتي لا يزال القاموسُ التّركيُّ يضمُها حتّى اليومِ، لا تقلُّ عن خمسةِ آلافِ كلمةٍ. أمّا العربُ، فإنّهم يكتبون ويقرؤون منذ أيّام الجاهليةِ. إنّ من يُمعِنُ النّظرَ في تاريخ الأدبِ العربيِّ يجد أيّامًا مُشرِقةً لهذا الأدبِ قبل الإسلامِ وبعده. فلا نكاد نجد حتّى اسمًا واحدًا لأديبٍ أو شاعرٍ أو مؤلِّفٍ أو خطيبٍ نبغ في الأدبِ التّركيِّ عبر العصور الّتي عاش فيها امرؤ القيسِ، والنّابغة الذبيانيّ، وزهير بن أبي سلمى، والأعشى، وعنترة بن شدّاد، وطرفة بن العبد، وعمرو بن كلثوم، والحارث بن الحلزة، ولبيد بن ربيعة، وحاتم الطّاءيّ، وأمية بن أبي صلت.

نعم لا يكاد باحثٌ أو عالمٌ بالتّاريخ يقف على أدنى دليلٍ يبرهن عمّا إذا كانت للأتراك علاقةٌ بالعلمِ والمعرفةِ في عصر هؤلاءِ المشهورين في تاريخ الأدبِ العربيّ؛ بل وحتّى بعد اعتناقهم للإسلامِ ومُضِيِّ حُقبةٍ على هذا الحدثِ؛ وهي لا تقلُّ عن ثلاثمائةٍ وخمسين عامًا، إذا اعتبرنا القرنَ الهجريَّ الأوّلَ بدايةَ اعتناقهم للإسلامِ. لأنّ أوّلَ مَنْ دوّنَ منهم كتابًا باللّغة التّركية هو يوسف الحاجب. ألّفَ كتابًا بعنوان (كوتادجو بيليج) عام 1069 من الميلاد. أي بعد مُضيِّ ثلاثمائةٍ وخمسين عامًا على إسلام الطليعة الأولى منهم. ثمّ برز رجلٌ آخرُ منهم اسمه محمود الكشغاري؛ ألّف كتابًا عام 1072 من الميلاد، ألمَّ فيه باللّغة التّركية معتمِدًا على اللّغة العربية. وهو الكتاب المسمّى (ديوانُ لغة التُّرك) . إلاّ أنه من الغريب جدًّا أنّنا لا نجد في المجتمع التُّركيِّ اليومَ أحدًا يفهم شيئًا من مضمون هذين الكتابين إلاّ عدد قليل من أهل الاختصاصِ. بل وملايين الأتراك المعاصرون لا علمَ لهم بهذين العملين ولا بمن ألّفهما.

فحسبنا هذا القدر اليسير من جملة الحقائق أن نتعرّف بها على مدى القاعدة التّاريخية لثقافة الشعب التّركيِّ وحظِّهِ من العلم والمعرفةِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت