فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 38

في الحقيقة لا يجوز القول بأنّ الشعب التركيَّ بأجمعه يكره العربَ واللُّغةَ العربيةَ. ولكن هذه الكراهية تُبديها الحكوماتُ التركيةُ والمؤيّدون لها فحسب. يجب التأكيد على هذا الواقع خاصّةً في كلّ مناسبةِ حتى لا يتخذ المغرضون في البلاد العربية هذه المشكلة ذريعة لفتنة قد يريدون إثارتها بين صفوف المسلمين من الطرفين! لأن المسلمين من الشعب التركيّ والعربيِّ لا مشكلة بينهما. ولكن أبناء العصبية من الطرفين هم الذين يقومون دائما بإثارة المشاكلِ، ليوقعوا المسلمين بعضهم في بعضٍ.

أمّا نحن أبناء الإسلام في الوطن التركيِّ فلن تُرهبنا هذه السّلبيات، ولن يدخلَ بيننا وبين لغةِ القرآن حاجزٌ. فسنبذلُ جهودنا دائمًا لنزداد حظًّا من المعرفةِ بهذه اللغة الشّريفةِ وأسرارها. فقد تشرّبتها قلوبُنا، وارتاحت بها نفوسُنا؛ نعترف وبكلِّ فخرٍ، ونُعلِنُ بكلِّ اعتزازٍ، أنّ اللغةَ العربيةَ هي التي أسمعتْنا رنين المعجزات القرآنية، وقرّبتْ هديَهُ إلى عقولنا، فهي المفتاح الوحيد لأبواب فيوضاته الربّانيةِ.

ولقد قارنّا هذه اللغة مع كثيرٍ من اللغات، فوجدنا بونًا كبيرًا بينهما. وتأكّدنا من أنّ أيَّ لغةٍ من اللغات الإنسانيةِ مهما كانت غنيةً وقويةً، لن تستوعب كلام الله إلاّ اللغةُ العربيةُ» لِسَانُ الّذيِ يُلْحِدوُنَهُ أَعْجَمِيٌّ، وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبيِنٌ «

هذا ولا ينبغي أن نستهين بتلك العقليةِ المتخلِّفةِ التي هي في الحقيقةِ عقبةٌ كبيرةٌ أمامَ شبابِ بلادِنا الّذينَ يريدون أن يتعلّموا لغةَ القرآنِ، وهم أصلًا مخلصونَ في نيّاتِهم، ولكنّهم سرعان ما يقعون في شبكة الصّوفيةِ وعبدةِ الأمجادِ والتّاريخ.

أيها الشباب الأفاضل!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت