فهرس الكتاب
إنّ الله قد أنقذكم من هذا الخطرِ وأراكم الآية الكبرى، فسخّرني في خدمتكم، فألقيتُ الضّوءَ على سبيلِكم، وها أراكم اليومَ قد حُبِّبَتْ إليكم الطّريقةُ المباشِرةُ، والأسلوبُ العلميُّ المتينُ، وقد اقتنعتم بأنّ هذا هو السبيلُ الوحيد الّذي يكفلُ للطالبِ النّجاحَ في تدريس اللغةِ الأجنبيةِ. وربما يشمئزُّ بعضُ اخوتِنا من وصف اللّغة العربية بإطلاق اسم الأجنبية عليها - باعتبار أنها لغة القرآن، وأنّها لغة المسلمين فيما بينهم مهما اختلفت لغاتهم المحليةُ وأوطانهم-؛ فإنّي لأعبّرُ بهذه المناسبةِ عن بالغ سروري بمثل هذا الموقف الأصيل والانتماء الجميل، كما أشكر أصحابَ هذا الشعورِ الطّيّبِ والموقف النبيل، لعلَّ اعتذاري يقع منهم موقع القبول إذا اضطررتُ أن اجعل اللّغةَ العربيةَ في عداد اللّغات الأجنبية بالّنسبة لمن يجهلها فحسب من أبناء المسلمين. عسى الله سبحانه وتعالى أن يحقّقَ آمالَهم فيسهّلَ لأبناء أمتنا سبيل الإتقان لهذه اللغة الشريفةِ ويرشدنا بذلك جميعًا إلى هدي محمدٍ صلّى الله عليه وسلّم.
أمّا أنتم يا إخوتي!
فإيّاكم أن تتراجعوا في هذه المعركة المباركةِ فتولّوا الأدبارَ وتنسحبوا ... بل واصلوا جهادكم، وقاوموا أسلوبَ أبناءِ الجهلِ والتعصبِِ، واضربوه بوجه الحائطِ، وكثّفوا جهودَكم بتمرينات الترجمةِ من اللّغةِ التّركيةِ إلى اللّغة العربية وليس بالعكس، إلاّ ما اضطررتم. فإنّ التراجمةَ من اللّغةِ الأجنبيةِ إلى اللّغة المحليةِ (لغير أهل الاختصاصِ) تميتُ المعرفةَ بالأوُلى، وتُعِيقُ استخدامَها في التعبير.
ولهذا عليكم بملازمة التّرجمةِ من اللّغة التّركيةِ إلى اللّغةِ العربيةِ، والحضورِ مع من يتقنها، والاستفادةِ من أهلِها؛ فإنّكم على الخطِّ المستقيمِ. سيروُا على بركة الله!
إخوتي الأعزّاء!
لقد كان يتوافد عددٌ كبيرٌ من شبابِنا إلى البلاد العربيةِ منذ سنين، بُغيةَ أن يتلقّوْا هذه اللّغةَ من مصدرِها الحقيقيِّ، ومن أفواه الّذين يُتقنونَها حقَّ الإتقانِ. ولكنّ الحكومةَ التّركيةَ السابقةَ أنذرت البلادَ العربيةَ بأن لا توافقَ على طلبِهم، وأن لا تُمَكِّنَهُمْ من الإقامةِ على أرضها.