فهرس الكتاب
فحصلَتْ ما حصلَتْ بعد ذلك ودارتْ الدّائرةُ على كلِّ من درس في البلاد العربيةِ منذ عشرات السّنين؛ حتّى أُلْغيَتْ شهاداتُهُمْ، وأصبحوا يُعَدُّونَ من الجهلةِ، كما لا يكاد يعتدُّ بهم أحدٌ في هذه الآونة الأخيرةِ.
أسفرت عن هذه السّياسة الماكرةِ نتائجُ خطيرةٌ، أهمّها عزل العدد الكبير من أبناءِ تركيا عن ساحات العملِ؛ ليظهر بذلك للبسطاءِ والمغفَّلين من النّاسِ أنّهم غيرُ أهل الكفاءةِ، وأنّهم عالةٌ على المجتمعِ. لأنّ غالبَهم بعد أن اُقيلواُ عن أعمالِهم بالإضافةِ إلى الّذين لم يحصلوا أصلًا على أيِّ عملٍ، أجبرتْهم الظروفُ على البطالةِ أو على قبولِ الصّدقةِ من الناسِ. وهذا ما كانت الحكومةُ تريدُهُ؛ فحقّقتْ بذلك أكبرَ هدفٍ من أهدافِها. لأنّها استطاعت أن تنالَ من كرامةِ الإسلامِ بطريقٍ غيرِ مباشرٍ، وأن تكفَّ بذلك من استنكارِ أهل الإيمان في هذا البلد. زد على ذلك أنّ الحكومةَ أرهبتْ عيونَ البقيةِ من الشبابِ الّذين كانوا على استعداد للدِّراسةِ في البلادِ العربيةِ. فما كاد أحدٌ منهم يُظْهِرُ الجُرْأةَ بعد ذلك ويُقْدِمُ على هذا الخطرِ الّذي يهدِّدُهُم بالبطالةِ والجوعِ
إنّ الّذين يخافون من الجوعِ سينسحبون لا غرابةَ من هذه الصّفوفِ، بحكم طبيعتهم الواهيةِ ومعذرتهم الرخيصةِ. ولكنّ الّذين يؤمنون بالعلاقة القويةِ الموجودةِ بين هذه اللّغةِ وبين رسالةِ السّماءِ، ويستعدّن ليومٍ يهزم الله فيه الأحزابَ، سوف يصبرون على مرارةِ الحياةِ وسيقاومون كلَّ أشكالِ الاضطهادِ والغدرِ والظُّلمِ والقمع حتّى يتحقّقَ نصرُ الله للصّابرين"وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِنْدِ اللهِ، إنّ اللهَ عَزيِزٌ حَكيِمٌ".
وبهذه المناسبةِ أنصحكم أيّها الشّباب! أن تثبتوا في معركة العلم والبحثِ والتّبليغِ والإرشادِ والإيمانِ والأخلاق ... واعلموا أنّ العلمَ أكبر سلاحٍ، وخيرُ سلاحٍ، وأشدّ تأثيرًا من القنابل الذّريّةِ. سلاحٌ يهبُ الهدايةَ والحياةَ والسّعادةَ لأبناءِ البشرِ. أمّا بقيةُ الأسلحةِ فإنّها قامعةٌ مبيدةُ ومدمّرةٌ. العلمُ سلاحُ الأنبياءِ المصطفين الأخيار. جهِّزُوا أنفسَكم بهذا السلاحِ المقدّسِ