فهرس الكتاب
وانشروا رايتَهُ ليس لمصلحةٍ ولا لسُمعةٍ، ولا تغفلوا في الوقتِ ذاته عن علاقة اللغةِ العربية بالقرآنِ والعلم والهدايةِ ... أنشروا رايةَ العلمِ لنشر دين اللهِ ولتكون كلمةُ اللهِ هي العليا والله عزيزٌ حكيمٌ.
أيها الشباب!
عليكم بكسب المهارةِ في البلاغةِ والفصاحةِ والبيان. لقد بلغ الإهمالُ في هذا الجانب من علوم العربية في بلادِنا
حتّى أنّنا لا نكاد نجد ولو شخصًا واحدًا -ممّن يدّعي أنّه درس العربيةَ- لا نجده قادرًا على النّطقِ بأدنى شيءٍ من أسلوبِ أهل العلمِ. وهذا يعدُّ من العارِ لشعبٍ له صلةٌ بكتاب اللهِ العزيز الذي هو بحر الفصاحةِ وينبوع البلاغة والبيان
إنّ البلاغةَ في الحقيقة هي موهبةٌ يتميّز الإنسانُ بها طبعًا، فتزدادُ وتتطوّرُ بالكسبِ. وقد يحظى منها جامد الطّبعِ بكثرةِ الممارسةِ والإكثارِ من قراءةِ كُتُبِ الأدباءِ ودواوين الشّعراءِ؛ لأنّه من أسباب إصلاح المنطقِ، خاصّةً الإكثارُ من تلاوة القرآن الكريم يزيد من بلاغةِ الإنسانِ. فقد ورد في قاموس المنجد للأب لويس معلوف اليسوعي في ترجمة الشيخ إبراهيم اليازيجي أنّه حفظ القرآنَ (مع أنّهُ كان مسيحيًّا) . ومن الغريب جدًّا أن يهتمّ رجلٌ مسيحيٌّ بتلاوة القرآن، فضلًا عن أن يُكلِّفَ نفسَهُ عناءَ حفظِهِ في الحين الّذي لا يؤمن به أنه وحيٌ من عند اللهِ. فلم يكن الشّيخ إبراهيم اليازيجي ليجمع همَّهُ ويفتدِيَ بأحلى أيّامِهِ في حفظ القرآن الكريم إلاّ لأنّه علِمَ وتأكّدَ من أنّ تلاوة القرآنِ وحفظَهُ سوف يُزوّدُهُ بأغلى ثروات العلم والمعرفةِ والبلاغة. لأنّ حفظ القرآن ليس من الأمور السهلةِ. بل لا يصبر على حفظه حتّى المسلمون إلاّ قلّةٌ منهم. ولكنَ القرآنَ، في أدِلَّتِهِ وحُجَجِهِ والاقتباسِ منه مددُ أيّما مددٍ لمن يستنجدُ به.