وتحمس نصارى الشام لهذه الحملة حتى ظنوا أنهم إنما يقومون بدعم حملة صليبية جديدة، فعندما أقبل المغول إلى دمشق نظم النصارى في طرقهم المواكب الكبيرة، وأخذوا يرتلون التراتيل النصرانية، واستطالوا على المسلمين، حتى وصف أبو الفداء ذلك فقال:"واستطالوا على المسلمين بدق النواقيس وإدخال الخمر في الجامع الأموي" (1) وروى المقريزي في حوادث سنة 658هـ ما نصه"استطال النصارى بدمشق على المسلمين، وأحضروا فرمانا من هولاكو بأمرهم وإقامة دينهم، فتظاهروا بالخمر في نهار رمضان، ورشوه على ثياب المسلمين في الطرقات، وصبوه على أبواب المساجد، وأمروا أصحاب الحوانيت بالقيام إذا مروا بالصليب عليهم. وأهانوا من امتنع عن القيام للصليب، وصاروا يمرون به في الشوارع إلى كنيسة مريم، ويخطبون في الثناء على دينهم وقالوا جهرا: ظهر الدين الصحيح دين المسيح. فقلق المسلمون من ذلك وشكوا أمرهم إلى كتبغا، فأهانهم وضرب بعضهم، وعظم قدر قسوس النصارى. ونزل إلى كنائسهم وأقام شعائرهم (2) ".
وفي عام 659هـ (1260م) جهز الظاهر بيبرس جيشا لطرد المغول من حلب، وعندما وصل الجيش إلى غزة، كتب الفرنجة إلى المغول يحذرونهم فرحلوا عنها مسرعين (3) .
الإيلخان أباقا (ابغاخان) بن هولاكو: 665- 681هـ (1265- 1282م)
(1) أبو الفداء، المختصر، حوادث سنة 658هـ . (1260م) .
(2) المقريزي، السلوك (جـ2 ق1) حوادث سنة 658هـ . (1260م) .
(3) ابن كثير، البداية والنهاية (جـ13 ص 231) حوادث سنة 659هـ . (1261م) .