لقد شذ هذا الإيلخان الذي تولى السلطة عام 681 هـ (1282م) عن سابقيه في الميل للنصارى والرغبة في التحالف مع الصليبيين ضد المسلمين، فلم يلبث بعد توليه الحكم بعد أباقا خان، أن دخل في الإسلام، رغم أنه كان نصرانيا منذ طفولته، وأنه سبق أن عمد باسم نقولا، فسمى نفسه أحمدا، وأرسل رسله إلى بغداد وسلطان مصر المملوكي، يخبرهم بإسلامه ويعرض عليهم التحالف وإنهاء العداء التقليدي بين المغول والمسلمين. ولكنه لم يلبث في الحكم سوى ست سنوات حيث ثار عليه بعض قادته وقتلوه عندما حاول نشر الإسلام بين شعبه (1) .
الإيلخانات أرغون وكيخانو وبايدو:
تولى إرغون السلطة بعد أحمد تكوادر عام 688 هـ (1288م) (2) عن طريق الجيش، وكان كأبيه محبا للنصارى، فعمل على الحد من نفوذ المسلمين في الدولة، وأبعدهم عن المراكز الهامة وعن الظهور في بلاطه، وغالى في عدائه لهم حتى أعلن بتأثير من وزيره اليهودي سعد الدولة أنه سيعمل على جعل مكة معبدا وثنيا، ولكن اللّه تعالى أخذه أخذ عزيز مقتدر هو ووزيره الغاشم (3) .
وكان قبل موته قد اتصل بالملك إدوارد الأول ملك إنجلترا مقترحا عليه شن هجوم مشترك على الأراضي المقدسة من الشرق والغرب، ولكن الملك الإنجليزي اعتذر إليه بانشغاله بالحروب الاسكتلندية.
(1) د. عبد القادر اليوسف، علاقات بين الشرق والغرب، المكتبة العصرية صيدا بيروت ص 223.
(3) انظر: مصطفى بدر: مغول إيران (ص12، 13) . Lbid.
انظر سيرتوماس ارنولد. الدعوة إلى الإسلام، ترجمة حسن إبراهيم ورفاقه. دار النهضة المصرية، ص 257.