فهرس الكتاب
وبين سبحانه أن الرسل لا يملكون شيئا من خصائص الألوهية والربوبية فقال سبحانه: {قُل لاَّ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَآئِنُ اللّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَفَلاَ تَتَفَكَّرُونَ} (الأنعام50) وقال تعالى: {قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلاَ ضَرًّا إِلاَّ مَا شَاء اللّهُ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَاْ إِلاَّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} (الأعراف188) وقال سبحانه: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ} (آل عمران128) وبين سحانه كفر من يرفع النبيين فوق مقامهم قال تعالى: {وَلاَ يَأْمُرَكُمْ أَن تَتَّخِذُواْ الْمَلاَئِكَةَ وَالنِّبِيِّيْنَ أَرْبَابًا أَيَأْمُرُكُم بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ} (آل عمران80) أي كما اتخذت الصابئة الملائكة واليهود عزيرًا والنصارى عيسى.
ووصف الأنبياء بما سبق لا يعني البتة الانتقاص من قدرهم أو مكانته بل لهم المقام الرفيع والمكانة السامية كيف لا وهم مبلغوا دين الله إلى البشر والدعاة الأول إلى الإيمان، يقول سبحانه: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَن يُفَرِّقُواْ بَيْنَ اللّهِ وَرُسُلِهِ وَيقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُواْ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا} (النساء150) فحكم سبحانه بكفر من يرفع النبيين فوق قدرهم بحيث يضفي عليهم صفات اختص بها الله سبحانه كما حكم بكفر من كذب بنبي واحد إذ الكفر بواحد"كفر بسائر الأنبياء فإن الإيمان واجب بكل نبي بعثه الله إلى أهل الأرض" [1] .
وفي النهي عن الغلو في حقه صلى الله عليه وسلم صح عنه أنه قال:"لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم فإنما أنا عبد الله فقولوا عبد الله ورسوله" [2] .
وصح عنه أيضا قوله:"لا تتخذوا قبري عيدا" [3] .
وقال له رجل: ما شاء الله وشئت، فقال:"أجعلتني لله عدلا -أي ندا- بل ما شاء الله وحده" [4] .
(1) تفسير ابن كثير 1/ 342
(2) البخاري 3/ 1271
(3) أبو داود 1/ 622 وصححه الألباني
(4) المسند 1/ 214وصححه الأرنؤوط في تحقيقه للمسند.