فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 31

نماذج من الغلو:

رغم النهي الوارد في القرآن والسنة عن الغلو فيه بما يجعله ندا لله أو إضفاء صفات أو بعض صفات الألوهية عليه صلى الله عليه وسلم رغم ذلك فقد وجد من لم يفقه ذلك كله، ورفضه قولا وعملا، ولم يكتف بهذا بل جادل وناظر وألف حاضر في سبيل بث هذه الروح والرؤية المنحرفة التي لا تمت إلى شريعة الإسلام الحقة النقية بأدنى صلة، وقد تنوعت أساليب الغلو وأخذت أشكالا عقدية عدة ورغم أنها بدأت بذرات وأفكار متناثرة هنا وهناك إلا أن فترة الجمود والتقليد والتي خيم ظلامها على الأمة في الأعصر المتأخرة كانت كفيلة بأن ترعى تلك البذرة بالري كي تنمو وتزداد مع مرور الأيام، فكان لا يأتي عصر إلا وقد زادت البدعة بدعا والضلام حلوكا، وكان كل من يريد أن يجعل لنفسه موطئ قدم في هذا الفكر البدعي أضاف بدعا، لتغدو هذه البدع ككرة الثلج المتدحرجة التي تبدأ أول الجبل صغيرة خفيفة لتصل نهايته ضخمة كبيرة، وإنك لتقرأ لبعض هؤلاء الغلاة فتجد العجب لدرجة أنك ربما لا تستطيع المواصلة لما تجد من ضلالات هي أقرب إلى الحماقات ومضادة الشرع، وليصبح هذا الغلو مجالا للمزايدات فكل من أراد تعظيم رسول الله صلى الله عليه وسلم حسب ظنه زاد على غيره وكل من أراد أن يصل إلى مرتبة الولاية والمعرفة اللدنية سحب من الصفات الإلهية والقاها على رسول الله، وفي النهاية لا يصبح لهذا الغلو حدود يقف عنده، وبموجبه يزال الحاجز بين الخالق والمخلوق، أو أن يصبح الله عز وجل خالقا بلا خلق فليس له الأمر والنهي وكل متعلقات الألوهية والربوبية كما سيظهر هذا مما يأتي.

لغد غدا الغلو فلسفة ليس فقط في جانبه الكلامي بل والصوفي كذلك، ولم يسلم من هذه الفلسفة خير ولد آدم محمد صلى الله عليه وسلم، وبدون حياء من البعض يتبنى مناهج فلسفية مغايرة تمام المغايرة لشرعه صلى الله عليه وسلم ولما جاء به لينزلها بعد ذلك عليه صلى الله عليه وسلم ومن المعلوم أن هناك تيارات عقدية اغترفت من العلوم والمعتقدات الفلسفية الآسنة والتي تنوعت بين إغريقية وفارسية وهندية وتمثلت في مدارس شتى مشائية وغنوصية وإشراقية وأفلوطنية محدثة وصاغتها صياغة توحي بإسلاميتها حيث

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت