فهرس الكتاب
ووجه الجمع في ذلك أن يفسَّر قول ابن عباس تزوّجها وهو محرم بأن المراد تزوجها في الشهر الحرام ، وهو ذو القعدة عام سبع في عمرة القضاء، لا في الإحرام.
وهذا سائغ لغة ، يقال: أحرم الرجل إذا عقد الإحرام ، وأحرم إذا دخل في الشهر الحرام ، وإن كان حلالًا قال الشاعر:
قتلوا ابن عفان الخليفة محرمًا … ورعًا فلم أر مثله مقتولًا
وإنما قتلوه في المدينة حلالًا في الشهر الحرام (1) .
ب - مسلك الترجيح وهو أن حديث ميمونة وأبي رافع أرجح من حديث ابن عباس ؛ لأن ميمونة هي صاحبة القصة ، وصاحب القصة أدرى بما جرى له في نفسه من غيره ، وقد تقرر في الأصول أن خبر صاحب الواقعة المروية مقدم على خبر غيره ، لأنه أعرف بالحال من غيره.
ومما يرجح ذلك أن أبا رافع هو رسوله إليها يخطبها عليه ، فهو مباشر للواقعة وأعلم من غيره بها ، وقد أخبر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تزوجها وهو حلال (2) .
جـ - أن ابن عباس وهم في روايته أن النبي - صلى الله عليه وسلم - تزوج ميمونة وهو محرم.
قال سعيد بن المسيب:"وهم ابن عباس - وإن كانت خالته - ما تزوجها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا بعد ما حل"ذكره أبو داود (3) .
(1) …"صحيح ابن حبان"9/438 ،"زاد المعاد"3/374 ،"شرح صحيح مسلم"9/194،"المغني"5/164.
(2) …"المجموع شرح المهذب"7/289 ،"شرح صحيح مسلم"9/194.
(3) … في"سننه"برقم (1845) .