الصفحة 36 من 39

وقال ابن عبد البر:"جمهور علماء المدينة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم ينكح ميمونة إلا وهو حلال قبل أن يحرم ، وما أعلم أحدًا من الصحابة روى أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نكح ميمونة وهو محرم إلا عبد الله بن عباس ، ورواية من ذكرنا معارضة لروايته ، والقلب إلى رواية الجماعة أميل ، لأن الواحد أقرب إلى الغلط، وأكثر أحوال حديث ابن عباس أن يجعل متعارضًا مع رواية من ذكرنا ، فإذا كان كذلك سقط الاحتجاج بجميعها ، ووجب طلب الدليل على هذه المسألة من غيرها، فوجدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه قد روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه نهى عن نكاح المحرم ... ، فوجب المصير إلى هذه الرواية التي لا معارض لها ، لأنه يستحيل أن ينهى عن شيء ويفعله ، مع عمل الخلفاء الراشدين لها"ا.هـ (1) .

د - أنه قد تعارض القول والفعل ، فوجب تقديم القول لأن الفعل موافق للبراءة الأصلية ، والقول ناقل عنها فيكون رافعًا لحكم البراءة الأصلية ، وهذا موافق لقاعدة الأحكام ، ولو قدّم الفعل لكان رافعًا لموجب القول ، والقول رافع لموجب البراءة الأصلية ، فيلزم تغيير الحكم مرتين ، وهذا خلاف قاعدة الأحكام (2) .

هـ - أن هذا من خصائص النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فإن من خصائصه أن يتزوج وهو محرم، لأنه أملك الناس لإربه ، وله عليه الصلاة والسلام في النكاح وغيره خصائص متعددة (3) .

هذه أبرز الأجوبة التي ذُكرت عن حديث ابن عباس رضي الله عنهما وأقربها مسلك الترجيح ثم الذي يليه من توهيم ابن عباس رضي الله عنهما في روايته تلك .

المطلب الثالث: يتعلق بهذه الأحاديث أمران:

(1) …"التمهيد"8/190.

(2) …"زاد المعاد"3/374 ،"شرح صحيح مسلم"9/194 .

…ورجحه سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله في تعليقه على حديث ابن عباس من"سنن النسائي" (5/191) .

(3) …"المجموع شرح المهذب"7/289 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت