*ثم هذا المذكور في حديث ابن عمر مما نهي المحرم عن لبسه ، مع أنه عليه الصلاة والسلام سئل عن الذي يُلبس فأجاب بما لا يلبس ، ومعناه أن المحرم يلبس ما سوى هذه الخمسة، وإنما عدل عن ذكر ما يلبس إلى ذكر ما لا يلبس؛ لأن ما لا يلبس أقل مما يلبس ، وهذه هي:
"القميص"وهو معروف .
و"السراويل"وهو ما يخاط على قدر الرِّجلين بعزل كل واحدة عن الأخرى، وهو أعجمي مفرد معرب ممنوع من الصرف وجهًا واحدًا لشبهه بمفاعيل (1) .
و"البرانس"جمع بُرنس ، وهو كل ثوب رأسه منه ملتزق به (2) .
و"العمائم"جمع عمامة ، وهي لباس الرأس .
و"الخفاف"جمع خف ، وهو ما يلبس على الرِّجل من جلد ونحوه .
و"القباء"من قبوت إذا ضممت ، وهو ثوب ضيِّق من ثياب العجم ، والجمع أقبية (3) .
وظاهر رواية البيهقي في النهي عن لبس القباء أنه لا فرق بين أن يدخل يديه في كميه أم لا، وبه قال مالك والشافعي وأحمد ، وخصَّ أبو حنيفة ذلك بما إذا أدخل يديه في كميه ، فإن اقتصر على لبسه على كتفيه لم يحرم.
وبه قال إبراهيم النخعي ، وحكاه ابن عبد البر عن أبي ثور ، وقال به الخرقي من الحنابلة ، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية (4) .
* وقد ألحق العلماء رحمهم الله بهذه المذكورات ما كان في معناها .
فالقميص والبرانس في معناهما الجبة والمشلح والفروة والكوت والفنيلة ، والدرّاعة (5) سواء كان معتادًا أو غير معتاد .
والعمامة: في معناها الطاقية والشماغ والغترة والقبع .
والسراويل في معناها التُّبان وهو سروال قصير بغير أكمام يستر العورة.
(1) …"المطلع على أبواب المقنع"ص171 ، و"حاشية الروض المربع"4/151 .
(2) …"النهاية"لابن الأثير 1/122.
(3) …"المطلع"ص172 ،"اللسان"11/27 .
(4) …"المغني"5/128 ،"طرح التثريب"5/46 ، التمهيد 8/32 ،"شرح العمدة - كتاب المناسك"2/49.
(5) … وهي لباسٌ للصدر ، عبارة عن جبة مشقوقة المقدم ،"اللسان"4/331 .